بروح التضحية في سبيل اللَّه ، في ارتباط وثيق بين القيادة والقاعدة ، لا تلغي فيه القيادة دور القاعدة ، كما لا تبتعد فيه القاعدة عن خط القيادة ، بل هو الخط الواحد الذي تثبّته القيادة بالفكر والوعي والإيمان وتغنيه القاعدة بالتجربة والمعاناة والإخلاص .
المجاهدون مصيرهم الجنات
لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
هم الذين أعطوا الأمل الكبير للساحة من موقع التحرك الواقعي الذي يبحث عن أدوات الواقع من أجل تغيير المواقع ، ولا يتجمّد أمام أحلام المثاليّة الخياليّة ، وتلك هي وسائل الجهاد ، فقد
جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ
في ما يحتاج إلى التضحية بالأموال
وَأَنْفُسِهِمْ
في ما يحتاج إلى بذل النفوس في سبيل اللَّه ، لأن فكرة الجهاد في الإسلام ليست منطلقة من السيطرة الذاتية للاستعلاء على الناس وسحق إرادتهم وتحطيم مستقبلهم ، بل هي منطلقة من تحقيق إرادة اللَّه في بناء الحياة على أساس رسالته ، في ما يريد للحياة أن ترتكز عليه .
وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ
التي تمثل النتائج الطبيعيّة لأعمالهم الخيّرة على مستوى الدنيا والآخرة
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
لأنهم أخذوا بأسباب الفلاح في العقيدة والعمل ، في ما أخذوه من الإيمان باللَّه ورسوله واليوم الآخر ، وساروا على شريعته المرتكزة على أساس وحيه ، وواجهوا كل القوى الكافرة والشرّيرة من أجل حماية الحياة من كفرهم وشرورهم .
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها
لما عملوا ولما جاهدوا وأخلصوا للَّه دينه ووحيه . .
ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
الذي يمثّل الخير كل الخير ، والنعمة كل النعمة ، والرضا كل الرضا ، والقيمة الكبيرة العليا في الدنيا والآخرة .