تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن ابن مسعود قال : لما نزلت آية الصدقة كنّا نتحامل على ظهورنا ، فجاء رجل فتصدق بشيء كثير فقالوا : مراء ، وجاء أبو عقيل بنصف صاع ، فقال المنافقون : إنّ اللَّه لغنيّ عن صدقة هذا ، فنزلت
الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ
الآية « 1 » . وهكذا نجد في هذا الحديث كيف كان هؤلاء المنافقون يعملون على بلبلة الموقف في المجتمع الإسلامي ، من أجل أن يمتنع المسلمون الذين يندفعون إلى التضحية بأموالهم عن ذلك ، عندما يعيشون الإيحاء بأنه لا يلقى أيّ صدى في التقييم الإيماني ، بل قد يلقى أصداء مضادة ، وذلك من خلال اتهامهم بالرياء أو الإيحاء لهم بأن مثل ذلك لا جدوى له ، لأن اللَّه لا يحتاج صدقة الناس لإعلاء دينه ، أو لمعونة عباده ، مما يؤدّي إلى ضعف المواقف ، واهتزاز المواقع وابتعاد المسلمين عن الاندفاع في المشاركة في العمل الاجتماعي والجهادي العامّ . وبهذا نستطيع أن نحكم على حجم الجريمة التي يقوم بها هؤلاء في هذا السبيل ، ونعرف من خلال ذلك خلفيّات هذه الأعمال ، في ما تنطوي عليه قلوبهم من الكفر باللَّه والتمرّد على رسوله .

السخرية من المتصدقين

الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ
أي يعيبونهم ويرمونهم بالتهم الباطلة ، ويوجهون إليهم الكلمات غير المسؤولة عندما ينفقون أموالهم في سبيل اللَّه قربة إليه تعالى من موقع الروح
هامش
( 1 ) الدر المنثور ، ج : 4 ، ص : 249 .