تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
الناس فقال عز وجل :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ
« 1 » .

من هم الذين يحشرون يوم القيامة ؟

ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
من هم هؤلاء ؟ هل هي الحيوانات ؟ ولماذا يحشرها اللَّه يوم القيامة ؟ وهل هي مسؤولة عن أعمالها ليكون الحشر لها ، تماما كما هو الحشر لأفراد الإنسان من أجل مواجهة نتائج المسؤولية ؟ وكيف تكون المسؤولية لمن لم يزوَّد بالإرادة من الفكر والعقل اللذين لا يتصف بهما الحيوان الذي يتحرك بالغريزة - في ما نعرف من مفهومنا عن الحيوان ؟ هذه بعض علامات الاستفهام التي قد لا نملك عليها جوابا محدّدا في ما نملك من وسائل المعرفة ، فقد لا يستبعد البعض من الباحثين أن يكون للحيوانات بعض العقل وبعض الإرادة في ما يلاحظونه من قابليتها للتعلم والتكيّف والتصرّف ، ولو بطريقة التقليد والمحاكاة ، مما يلتقي بإمكانيّة المسؤوليّة في بعض الأشياء ، وقد يتأكّد ذلك بما ورد في بعض الأحاديث المأثورة ، إن اللَّه يقتص للشاة الجمّاء من الشاة القرناء يوم القيامة ، كما يقتصّ لأيّ ظالم من أيّ مظلوم . وربّما تأيّد ذلك بالآية الكريمة :
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ
[ التكوير : 5 ] . ولكن قد يلاحظ المتأمّل ، أن الحشر قد يكون مظهرا من مظاهر التجميع للكائنات الحيّة في الأرض لعلاقتها ببعضها البعض في الأمور المتصلة بالإنسان ، وبذلك لا يعبّر عن حالة أصليّة في مسؤولية الحيوان ، بل يكون حالة تبعيّة من حيث علاقته بمسؤوليّة الإنسان ودوره . وقد تكون هناك
هامش
( 1 ) الكافي ، ج : 1 ، ص : 198 ، رواية : 1 .