تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
بالاستفادة من خصائصها الذاتيّة في توجيهه إلى الدقّة في التنظيم ، والدأب في العمل ، كما نلاحظه في الحديث عن مجتمع النمل والنحل .

ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ

ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
ونتساءل عن معنى هذه الفقرة والمراد بها في الكتاب ، هل هو اللوح المحفوظ ، أو هو القرآن ، أو كتاب الأعمال ، أو كتاب الوجود التكويني ؟ ربما يخطر في البال المعنى الأوّل ، فيما إذا ربطنا الفقرة بما قبلها من الحديث عن الدوابّ والطيور والنّاس ، من خلال الإيحاء بإحاطة علم اللَّه بكل شيء ، في ما أودعه في كتابه الذي يشمل كل شيء . وقد يجد البعض في تعقيب الفقرة بالحديث عن الحشر ، ما يوحي بالمعنى الثالث ، وذلك بملاحظة أن اللَّه يحصي على المخلوقات كل أعمالهم كما جاء في الآية الكريمة :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
[ يس : 12 ] . ولكن بعض الأحاديث الواردة عن أئمة أهل البيت عليه السّلام توحي بالمعنى الثاني ، وهو القرآن ، الذي أبان اللَّه فيه كل ما يحتاجه الناس ممّا يدخل في نطاق مسئوليتهم ، في ما أحلّه وحرّمه ، وبذلك يتناسب مع الحديث عن الحشر ، وما يمثّله من الموقف الذي يواجه فيه الناس نتائج المسؤولية . . . وربما كان هذا المعنى أقرب إلى جوّ الآية من المعاني الأخرى ، لأنّ الحديث العام يتحرك في أجواء الرسالة والرسول وما يلتقي مع الحجة التي أقامها اللَّه على العباد ، في ما أنزله على رسوله من وحي يملأ فراغ حياتهم بالمفاهيم والتشريعات التي تعمّق لهم روح الالتزام وتخطط لهم
من وحي القرآن — صفحة 91 | السيد محمد حسين فضل الله