تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
أُمَمٌ
: واحدها أمة ، وهي كل جماعة ذات خصائص واحدة كدين واحد أو سنة واحدة أو زمان واحد أو مكان واحد ، والأصل في معناها القصد ، يقال : أمّ يؤمّ .
فَرَّطْنا
: قصّرنا . والتفريط : أن يقصر في الفرط ، يقال : ما فرّطت في كذا ، أي : ما قصّرت .
يُحْشَرُونَ
: الحشر : إخراج الجماعة عن مقرّهم وإزعاجهم عنه إلى الحرب ونحوها .

الدواب والطيور أمم أمثالنا

وفي هذه الآية حديث عن نقطتين مهمّتين تتعلقان بالحيوان ، وما يتميز به في مجتمعاته التي يتجمع فيها أفراده ، وفي ما ينتهي إليه أمره من الحشر إلى اللَّه . ففي النقطة الأولى ، توجّهنا الآية إلى كل دابّة في الأرض من ذوات الأربع أو من الزواحف والحشرات ، وربّما أيضا إلى حيوانات البحر ، باعتبارها من الدواب في الماء ، بطريقة السباحة ، إذا صح التعبير ، وإلى كل طائر يطير بجناحيه ، وتدعونا إلى دراسة خصائصها الذاتية ، وعلاقاتها ببعضها البعض وطريقتها في ممارسة حياتها ، وتنظيم أمورها ، وتوزيع أدوارها على أفرادها مما يجعل لها شخصية الأمّة التي تتمثل في نوع معين من الترابط الاجتماعي ، والتوازن الذاتي ، المرتكزين على ما أودعه اللَّه فيها من خصائص الغرائز الدقيقة التي تنظم لها حياتها بشكل دقيق متوازن ، بما ألهم فيها كل نفس هداها .
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ
وقد تكون الغاية من هذه الإشارة إلى طبيعة شخصية الأمة في الحيوان ، هي توجيه