تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
عليهم التفكير الدائم بأنهم يتحركون من خلال دين اللَّه الذي يريدون للناس أن يرتبطوا به ليتقربوا إلى اللَّه بذلك انطلاقا من الروح الرسالية التي تدفعهم إلى ذلك ، ولذا فإن عليهم أن يتابعوا الطريق في مواصلة التجربة من دون انفعال ذاتي ، لأنَّ التحدي ليس موجها إليهم بل إلى اللَّه الذي يعلم كل شيء ويسيطر على كل شيء فلا يضرونه شيئا ، إن يضرون إلا أنفسهم ولا يشعرون .
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً
. وهذا هو الطلب الملحّ الذي يحاول تسجيل نقطة على النبوّة والنبيّ ، فقد جاء الرسول ليخاطب العقل فيهم ، وكانت آيته - القرآن - منسجمة مع ذلك الخطّ ، ولكن الناس يريدون الآيات المثيرة التي تهزّ المشاعر والأفكار ، وتسحر العيون ، وكان الجواب أن القضية متعلقة باللَّه ، وهو القادر على أن ينزل أيّة آية يشاء ، لأنه قادر على كل شيء ، ولكنه يخضع كل شيء لحكمته في نطاق الحاجة الرسالية والإنسانية إليها ، ولا يجعل ذلك كله خاضعا لمزاج إنسان معقّد ، مهما اختلفت الكلمات ، واهتزت التحديات . . فإذا لم ينزل على رسوله شيئا مما يريدون أو يقترحون ، فليس ذلك لنقص في مكانة الرسول أو ضعف في موقفه ، أو عجز في قدرة اللَّه ، ولكن لحكمة في تقديره الأشياء
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
لأنهم لا يفكرون تفكيرا عميقا يعرّفهم بدايات الأمور . ونهاياتها وعمقها وامتدادها .