فلا معنى لفرضه ، ولهذا تجاوزته الآية ، وأكدت على الأمر الثالث وهو إتيان بعض آيات اللَّه ، لأنه أمر معقول وواقع . والظاهر أن المراد بالآيات هو ما كان الكفار يطلبونه من الأنبياء ، وهي آيات العذاب ، كما في مثل قوله تعالى :
فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
[ الأعراف : 70 ] وبذلك يمكن أن نفهم معنى قوله تعالى
يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ
ما كان ينزله على الأمم السابقة كالطوفان والغرق والريح الشديدة ، والصيحة ، ونحو ذلك من مظاهر العذاب .
لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً
لأن العذاب إذا وقع ، فلا مجال للإيمان بعده ، إذا لم يكن الإيمان والعمل الصالح سابقا . وفي هذا الجو تأتي الفقرة الأخيرة منسجمة مع الجوّ الذي يوحي بالتهديد والسخرية
قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ
ما تنكشف عنه نتائج مواقفكم الكافرة والضالّة .