أرواحهم
أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ
أي : عذابه وانتقامه
أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ
وهي أشراط الساعة . وبهذا يكون معنى قوله :
يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً
حالة التوبة عند مواجهة أمر اللَّه في حالة الموت أو مواجهة العذاب ، أو حلول يوم القيامة ، فإن الإيمان المقبول ، هو الإيمان الذي ينطلق من موقع القناعة الوجدانية الثابتة بالدلائل الواضحة والبراهين القويّة ، ويتحرك في خط العمل الصالح من خلال ذلك ، وهذا يوحي بما جاءت به الآيات المتعدّدة ، في ضرورة انضمام العمل الصالح إلى الإيمان
قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ
وهذا وارد في مقام التهديد والوعيد .
ولكنّنا نستقرب أن تكون الآية واردة في اتجاه آخر ، وهو ما كانوا يواجهون به الرسول من التحديات والاقتراحات من نزول الملائكة أو مجيء اللَّه ، أو مجيء الآيات المعجزة ، ماذا ينتظر هؤلاء حتى يؤمنوا ، بعد أن قامت لديهم الأدلة الواضحة على أسس الإيمان ؟ هل ينتظرون الملائكة أن تأتيهم ليتعرفوا من خلالهم صدق النبي في رسالته ؟ أو يأتي اللَّه إليهم ليخبرهم أنه قد أرسل محمّدا إليهم ؟ أو هل ينتظرون أن يأتي اللَّه ببعض معاجزه ؟ ولكن الحديث عن نزول الملائكة إليهم يشبه الحديث عن التمنيات الخياليّة ، إذ لم يسبق لأية أمّة أن أنزل اللَّه عليها الملائكة ، لتؤمن ، بسبب ذلك ، أما أن يأتي اللَّه إليهم ، فهو الحديث المستحيل الذي لا معنى لإثارته ، لأن اللَّه ، جلّت عظمته ، ليس شيئا كالأشياء ، ليأتي إليهم أو يواجههم ، أما حكاية إتيان أمره وعقابه ، فلا يتناسب مع جوّ الآية ، إذ لا ضرورة لهذا التعظيم للموقف ، وهذا بخلاف قوله تعالى :
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
[ الفجر : 22 ] فإن المقصود الإيحاء بعظمة الموقف وخطورته بتصوير الحضور الفعليّ للَّه في نطاق جوّ القيامة .
وإذا كان الحديث عن نزول الملائكة خيالا ، وعن إتيان اللَّه مستحيلا ،