وقد تحدّث المتحدّثون عن خلو التوراة من الحديث عن يوم القيامة إلا من خلال إشارات سريعة عابرة ومختصرة ، ولكن القرآن يؤكد ذلك ويعتبر من خلال هذه الآية وغيرها أن اللَّه أنزل التوراة مفصّلة لكل شيء يتصل بالعقيدة والشريعة والإنسان والحياة لتكون هدى ورحمة لمن آمنوا بلقاء ربهم ، الأمر الذي يوحي بأن هناك لونا من ألوان التحريف في التوراة المتداولة انطلاقا من بعض التعقيدات المادية التي كانت تتحرك في الواقع اليهودي .
القرآن كتاب مبارك
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ
وهو القرآن الذي أنزله اللَّه على رسوله ، فهو الكتاب المبارك ، الذي يهديهم إلى الصراط المستقيم ، ويبعدهم عن سبل الضلال ، ويبيّن لهم ما ينتفعون به في الدنيا والآخرة ، ويخرجهم به من الظلمات إلى النور ،
فَاتَّبِعُوهُ
في هداه وفي منه عرضه للأفكار وأسلوب تشريعه للعلاقات ، وفي أحكامه وتعاليمه التي تنظم لكم شؤون حياتكم في الداخل والخارج ،
وَاتَّقُوا
اللَّه في خط السير والاتباع لئلا تسيئوا فهمه ، من دون وعي ، ولئلا تنحرفوا في تطبيقه من دون انضباط ، ولئلا تتحركوا بعيدا عنه ، في الوقت الذي تظنون فيه أنكم قريبون منه ، لأن قضية القرب والبعد قد تختلط على الإنسان في وعيه لطبيعة الساحة ، فيخيّل إليه أنه قريب ، على أساس بعض الشكليات الإيمانية ، ولكنه بعيد من خلال القيم الروحيّة غير المحسوسة في حركة حياته ، وقد يخيّل إليه أنه بعيد ، ولكنه قريب في روحيته وأخلاقياته .
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
بالتزامكم بهداه وطاعتكم له ، فيكون ذلك سببا لرحمته تعالى في ما يفيض عليكم من لطفه ونعمه في الدنيا ، وفي ما يغدقه