تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
ورد في سورة البقرة في آية ( 173 ) بما يقرب من هذا التعبير في قوله تعالى :
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ
وذلك بأسلوب الحصر مع أن سورة البقرة مدنيّة . وقد يخطر بالبال أن هذه الآية واردة في حصر المتعارف من الحيوانات التي يأكلها الناس في ذلك الوقت فيخرج منها أمثال الحيوانات التي لم يتعارف بينهم أكلها ، كالكلاب والسباع والحشرات ونحوها ، فلم تكن واردة في عنوان الآية :
عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ
لتخرج منها وليرد إشكال التخصيص بالأكثر ، فيكون الحصر إضافيا لا حقيقيا . وربما قيل : إن الحصر حصر إضافي من جهة أخرى ، وهي أن هذه الآية ناظرة - فقط - إلى نفي الأحكام الخرافية التي كانت شائعة وسائدة في أوساط المشركين كأن الآية تقول : إن المحرّمات الإلهية هي هذه المذكورة في الآية . ولكنّ ذلك كلّه خلاف الظاهر . ولا بدّ من التوسّع في بحث هذه المسألة من ناحية فقهية ، لأننا نلاحظ في بعض الروايات الواردة في كتب أهل السنة ، أو في كتب أهل الشيعة ، أن الحرام هو ما حرّم اللَّه في مواجهة روايات أخرى تحرم حيوانات لم يأت ذكرها في القرآن الكريم ، وهو ما قد يرفضه بعض الفقهاء ، أو يعتبره بعض آخر من قبيل التخصيص لعمومات الكتاب ، لما ثبت عندهم من جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد . ونشير في هذا المجال إلى بعض الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام ، مما ينفي تحريم غير ما هو مذكور في القرآن ، فقد جاء في تفسير العياشي - في ما نقله الميزان عنه - عن حريز عن أبي عبد اللَّه جعفر الصادق عليه السّلام قال : سئل عن سباع الطير والوحش حتى ذكر له القنافذ والوطواط والحمير والبغال والخيل ، فقال : ليس الحرام إلّا ما حرّم اللَّه في كتابه ، وقد نهى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم يوم خيبر عن أكل لحوم الحمير ، وإنما
من وحي القرآن — صفحة 355 | السيد محمد حسين فضل الله