تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
الآية الكريمة :
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا
[ النساء : 160 ] . وفي مجمع البيان : وقيل إن ملوك بني إسرائيل كانوا يمنعون فقراءهم من أكل لحوم الطير والشحوم فحرّم اللَّه ذلك ببغيهم على فقرائهم ، ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره . ويتساءل صاحب مجمع البيان حول موضوع انطلاق التكليف من موقع العقوبة فيتابع قائلا : ويسأل فيقال : كيف يكون التكليف عقوبة ، وهو تابع للمصلحة وتعريض للثواب ؟ وجوابه أنه إنما سمي جزاء وعقابا ، لأنّ عظيم ما فعلوه من المعاصي اقتضى تحريم ذلك وتغيير المصلحة فيه ، ولولا عظم جرمهم لما اقتضت المصلحة ذلك « 1 » . ونلاحظ على ذلك ، أنّ مثل هذه التعليلات الاعتراضية والجوابيّة ، خاضع للمدرسة العقليّة الفلسفية التي تحاول أن تخضع خطّ التكاليف للمصالح والمفاسد الكامنة في طبيعة الأشياء ، ولكننا نعتقد أن من الممكن أن تكون المصالح والمفاسد كامنة في إصدار الأحكام ، وذلك من ناحية تأديبيّة ، في ما تقتضيه خطّة التأديب التي تفرض على الناس تنفيذها ، إلى مرحلة معينة ، كما نجده في ما حكاه اللَّه عن عيسى عليه السّلام
وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ
[ آل عمران : 50 ] وربما كان هذا هو مقصود صاحب مجمع البيان .
وَإِنَّا لَصادِقُونَ
في ما نخبركم به من قضايا التحريم في الماضي وفي الحاضر ،
فَإِنْ كَذَّبُوكَ
واستمروا في ضلالهم وتمرّدهم
فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ
ومن رحمته أنه لا يعاجل المكذّبين بالعقوبة ، بل يمهلهم ويفتح لهم باب التوبة ، ليرجعوا إليه ويتراجعوا عمّا هم فيه من العصيان والتمرّد ، ولكنه لا يهمل العاصين والظالمين إذا استمروا ، وليس لهم من أحد يدافع عنهم أمام اللَّه ،
وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ
فسيواجهون عذابه ، إذا أصرّوا على أن يكونوا من القوم المجرمين .
هامش
( 1 ) م . س ، ج : 4 ، ص : 470 - 471 .