وقد يستوحي الإنسان من التعبير بقوله :
أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
أنه إشارة لما ورد في آية سابقة :
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ
[ الأنعام : 121 ] بأنهما يفيدان معنى واحدا فيكون المحرّم هو ما أهلّ لغير اللَّه به ، باعتبار أنّ ما لم يذكر اسم اللَّه عليه هو الذي كان يرافقه غالبا ما ذكر اسم غير اللَّه عليه ، وكذلك لأن الذبح كان لا يخلو من أحد الأمرين في ما سبق ، وبهذا قد يفهم الفقيه ، أن التحريم في مثل هذه الموارد ، كان ناشئا من ذبحه على الأوثان ، فلو لم يذبح على هذا الأساس ، بأن لم يذكر فيه اسم اللَّه ، ولا غيره ، إما جهلا أو سهوا ، فيحكم بحلية الذبيحة .
إنه موضوع للتفكير ، لأننا لسنا هنا في بحث فقهي مفصّل .
فَمَنِ اضْطُرَّ
إلى الأكل مما ذكر
غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
وقد تقدم الحديث عن معنى الباغي والعادي وعن بعض ما يتعلق بتفصيلات هذه الأمور في سورة المائدة آية 2 ، وفي سورة البقرة آية 173 .
وقد يطرح سؤال هنا ، أن الآية ظاهرة في اقتصار التحريم على هذه الأمور ، في الوقت الذي نجد في الشريعة من المحرّمات ما هو أكثر من ذلك ، فكيف نفسر الموضوع ؟
ويجاب عن هذا بأن الآية مكية ، وأنها واردة في مقام ردّ هؤلاء الذين ادّعوا تحريم ما حرّموه ، فكانت بيانا لما كان محرّما في ذلك الوقت ممّا أنزل على النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم من المحرّمات ، ممّا لم يتضّمن ما ذكروه ، ومما اقتصر على ما جاءت به الآية ، ثم توسع التحريم - بعد ذلك - على حسب تدرّج الشريعة في نزول الأحكام ، كما نلاحظ ذلك في سورة المائدة التي هي من السور المدنية ، وكما نلاحظ ذلك في ما ورد من السنة النبويّة من تحريم أشياء غير مذكورة في القرآن الكريم .
ولكن ربّما نلاحظ على هذا الجواب أن مثل هذا الحصر للمحرّمات قد