باسم اللَّه في ما يلبّسون به على الناس من أمر دينهم ، ويريد القرآن في هذا التدرج والتنوع في أسلوب معالجة القضية أن يوحي بأنها مسألة مهمّة جدا ، وبأن علينا أن نتبع كل الوسائل في سبيل كشف الزيف الذي يقوم به أمثال هؤلاء ، بإثارة علامات الاستفهام التي تحرجهم ، وبالتنديد بهم ، وبمواجهتهم بالحجة القاطعة - في نهاية المطاف - من أجل إبعاد الساحة عن شياطين الكذب والافتراء ، ليبقى الإسلام بعيدا عن الكذب والتشويه والتمويه . .
وهكذا يقف النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم بصفته الرسالية ، في ما يريد اللَّه له أن يقف ، ليؤكّد الأصل في تكذيب كل دعاوى التحريم ، فإنّ اللَّه عندما يحرّم شيئا على الناس ، فإنه يوحي به إلى رسوله . وقد حدد اللَّه لرسوله عدة محرمات . فلم يجد ما يدّعيه بعض الناس من هذه المحرّمات ، فمن أين جاء هؤلاء من تحريم ما حرّموه ؟ هل هناك نبيٌّ آخر ؟ هل هناك وحيٌ آخر لم تعرفه النبوّة ؟
ليس هناك شيء من هذا ، ولم يدّعه حتى هؤلاء المدّعون .
بيان المحرمات من الحيوانات
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ
في ما يأكله الناس من لحوم الحيوانات ، أو من غيرها مما يشمل ما ادّعى هؤلاء حرمته
إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً
مات حتف أنفه ،
أَوْ دَماً مَسْفُوحاً
وهو ما يتدفّق من الذبيحة وينصبُّ منها ، أما ما يختلط باللحم ولا يمكن تخليصه منها إلا بجهد فوق العادة ، فهو معفوٌّ عنه مباح ،
أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ
أي : قذر تستقذره النفس وتنفر منه ،
أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
وهو ما ذبح على اسم غير اللَّه ، وهو الأصنام والأوثان ، فإنه فسق لأنه قد تجاوز أمر اللَّه في ما أمر به من ذكر اسمه عليه ، والإهلال : رفع الصوت بالشيء ، وهو كناية عن ذكر الاسم الذي تذبح الذبيحة عليه .