ما أراد له أن يملكه ، ولا يتصرف فيها إلا بالمقدار الذي يأذن له - من ناحية تكوينيّة - بالتصرف فيه . وبذلك يكون الخضوع وتقديم أشكال العبادة لهم ، شيئا لا معنى له ، عندما يدرك الإنسان أنهم ظلال للقدرة المطلقة تماما كما هي الظلال التي لا تملك أيّ استقلال أو أصالة في ذاتها وعن مصيرها من الأشياء . إن اللَّه أثار هذه الكلمة ليصل إلى صفاء التوحيد من خلال الفكر . .
وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ
فقالوا : إن الملائكة بنات اللَّه ، وقالوا : إن عزير ابن اللَّه ، وإن المسيح ابن اللَّه . وربما قالوا غير ذلك مما لم يصل إلينا علمه ، وصنعوا واختلقوا ذلك كله من أوهامهم ، منطلقين من حالة التخلف التي كانوا يعيشونها ، لأن الناس الذين لا يملكون المعرفة الأصيلة ، ويعيشون الأوهام الغامضة ، يقفون غالبا أمام بعض مظاهر القدرة الإلهية في ما تشتمل عليه من أسرار ، أو في ما يبدو فيها من أشياء غير مألوفة لهم ، فيحاولون أن يصنعوا لها بعض الصلة العضوية باللَّه ، على أساس أن مثل هذه الصلة هي التي تبرّر هذه الأسرار الكامنة فيها ، كأن اللَّه يمنح بعض مخلوقاته شيئا معينا مما لا يمنحه للبعض الآخر ، ليتصوروا - من ذلك - أن المسألة لا تتصل بالقرابة ، بقدر ما تتصل باختلاف مظاهر القدرة لدى اللَّه ، في المألوف وفي غير المألوف .
وهذا هو السرّ في الكثير مما عاشته الشعوب المتخلّفة ، فكانوا يخضعون لبعض الأشياء ، أو لبعض الأشخاص ، فيعبدونهم لأنهم وجدوا فيهم شيئا لم يألفوه ، أو لأنهم توهموا فيهم ذلك . . ولكن اللَّه يوحي بأن مشكلة هؤلاء كمشكلة كثير من الكافرين ، أنهم يعتقدون ما يعتقدونه من عقائد وأفكار
بِغَيْرِ عِلْمٍ
ولا حجّة من فكر ، لأن العلم لا يحترم مثل هذه الاتجاهات التي لا تنطلق من قاعدة فكرية في طبيعتها وفي جميع تفاصيلها .
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ * بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فإذا كان