عقائد وأفكار ، لا تثبت أمام النقد ، ولا تستقيم مع التفكير الدقيق ، بل يشعر الإنسان معها بأنه يعيش في أجواء الخرافة والتفاهة الفكرية .
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ
من هم هؤلاء الجنّ ؟ هناك من يقول : إن المراد بهم الملائكة الذين كان العرب يعتقدون أنهم بنات اللَّه ، وربما كانت التسمية منطلقة من اشتقاق كلمة « الجنّ » من الاجتنان وهو الاختفاء ، أو لأن هناك عقيدة تقول : إن اللَّه قد صاهر الجنّ ، فكانت الملائكة نتيجة هذه المصاهرة ، مما يجعل من مسألة التسمية عمليّة تتصل بالمعنى الحقيقي الشائع للكلمة .
وهناك من يقول : إن المراد بهم خلق الجنّ أنفسهم ، وبذلك يكون الشرك شركا في العبادة في ما كان العرب وغيرهم يحملونه من خضوع لهم ، ولمن يملكون الصلة بهم في عقيدة الناس ، وفي ما كانوا يعتقدونه فيهم من طاقات خفيّة خارقة ، يملكون من خلالها أن يجلبوا النفع لمن يشاءون ، أو إيقاع الضرر بمن يريدون ، وبذلك استطاع الكثير من هؤلاء المتاجرين بأحلام الناس وآلامهم ، وبعقائدهم الخرافية ، أن يسيطروا على مجريات حياتهم ، ويتصرفوا بحركتها كما يحبون . .
ولكن اللَّه أراد أن يوجّه أصحاب هذه الاتجاهات المنحرفة إلى التفكير بما هم فيه ، في قوله تعالى :
وَخَلَقَهُمْ
في ما توحيه بأن اللَّه إذا كان قد خلق هؤلاء الملائكة - على التفسير الأول - أو الجن - على التفسير الثاني ، فكيف يمكن أن يكونوا شركاء له في أيّ شيء ؟ وكيف يستطيعون أن يتحركوا في أيّة قوّة بعيدا عنه ، لأن عملية الخلق تفرض أن تكون كل الطاقات التي يملكها المخلوق مستمدّة من الخالق ، ومتحركة بإرادته ، فلا يملك منها إلا