للذات ، ومن الحفاظ عليها حفاظا على الكرامة وعلى الوجود . ولعلنا نجد ذلك واضحا في الكثير من الممارسات الفكرية والعملية المضادّة التي تنطلق من خلفيّات الاستكبار والاستعلاء ، بعيدا عن أيّة قناعة فكرية أو روحيّة .
وقد نستوحي - من ذلك - أن التواضع ، والعمل على بناء الشخصية الإنسانية عليه ، لا يتصل بالجانب السلوكي العملي للإنسان بل يمتد إلى الجانب الفكريّ منه ، في ما يتركه من تأثير على مواجهته للأفكار بروحيّة متواضعة للحقّ ، فلا تتعقّد من أيّ تغيير في الفكر الذي تتبناه ، لمصلحة فكر آخر يتبناه آخرون ، لأنها لا ترى الذات صنما تتعبد له ، لتحافظ على موقعها من ناحية مزاجية ، بل ترى فيها كيانا يعيش الإنسان مسئوليته من أجل أن يرتفع به إلى مستوى التكامل الفكري والروحي والعملي ، وبذلك فإنه لا يرى في الفكر الذي يتبناه أو يتبناه الآخرون ، شيئا يمثل الانتماء الذاتي للشخص ، بل هو الخط الذي ينتمي إليه الآخرون ، بدلا من أن ينتمي إليهم ، في عمليّة التقييم ، فإن قيمة الإنسان السلبية والإيجابية تتحدد بالفكر الحق ، أو بالفكر الباطل الذي ينتمي إليه ، في ما يمثّله من وعي سلبيٍّ أو إيجابيّ ، وبذلك يمكن أن نقول إن هذا الإنسان واع أوليس بواع . .
وفي ضوء ذلك ، لا يعتبر التنازل عن أيّ فكر لمصلحة فكر آخر تنازلا للذين يتبنونه ؛ وهذا ما يجب أن نؤكّد عليه في خط التربية الأخلاقية في الإيحاء بالمدلول الواسع للنتائج الإيجابية في مجال الفكر والعمل ، لأن حركة الشخصية لا تختلف في ما ترتكز عليه من القاعدة الأخلاقية الواحدة .
بعث الإنسان يوم القيامة فردا
ويستمر الأسلوب الذي يريد اللَّه - من خلاله - تصوير حالة الضعف المطلق ، التي تحيط بالإنسان من كل جهة ، ليوحي إليه بأنه لا يملك شيئا إلا