إبراهيم يدفعهم إلى مواجهة المسألة بفكر مسؤول يحمل لهم الإيمان الذي يحقق لهم الأمن والسلام . وفي ضوء ذلك كان أسلوب التخويف حثّا على التحرك باتجاه الوصول إلى الدليل ، وليس هو الدليل .
وترشدنا هذه الآيات إلى مواجهة حملة التخويف والتهويل التي يثيرها المستكبرون في إعلامهم ضد المؤمنين الرافضين للأوضاع الاستكبارية من أجل إسقاط مواقفهم ، وهزيمة نفسياتهم ، وذلك من خلال تخويفهم بالقوة الضخمة التي يملكها الاستكبار في مواقعه من جهة ، والاستهانة باللَّه في الواقع الإيماني الذي يعيشه المؤمنون من جهة أخرى .
إن على المؤمنين أن يقفوا موقف إبراهيم أمام الكفار من قومه في ثبات العقيدة وأصالتها والإحساس بالقوة والأمن من خلال الارتباط باللَّه فهو الذي يملك الأمر كله ويوحي للإنسان بكل عناصر القوة التي يمدها بأسرار الغيب في صلابة الموقف وأصالة الإنسانية ، فإذا أحسّ بالضعف في موقع ، فإنه سوف يواجه القوة في إيحاءات الإيمان وحركة التوفيق الإلهي في موقع آخر ، الأمر الذي يتحول فيه الارتباط باللَّه إلى عامل إيحاء بالقوة كما حدثنا اللَّه به عن موقف النبي عليه السّلام في ليلة الهجرة :
إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
[ التوبة : 40 ] .
وهذا ما نحتاجه في تأصيل عملية التربية الإسلامية لملء نفس الإنسان المؤمن ثقة باللَّه وتوكّلا عليه ، وإحساسا عميقا بالأمن الروحي الذي لا يزحف الخوف إليه ، لأن ذلك ما يركّز بناء الشخصية الإسلامية على الإحساس بالقوّة في ساحة التحدّي والصراع .