بمدلول الكلمة بل يتصل بإيحاءاتها بما حولها من الأشياء والقضايا
أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ
.
ثم يختم الفكرة ، بالدعوة إلى أن يتذكروا من خلال التفكير الواعي المستقل غير الخاضع للتقاليد ، ليلتقوا بالحقيقة من أقرب طريق .
وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ
ثم يبدأ عملية الهجوم بإثارة الخوف من غضب اللَّه الذي لا تقوم له السماوات والأرض في ما أشركوا به ، وفي ما تمرّدوا عليه ، ليوحي إليهم بأن القضية عكسيّة
وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ
، فهم الذين يجب أن يخافوا ، لا هو ، لأنهم قد أشركوا باللَّه
ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً
، من دون حجّة ولا برهان ، أمّا هو ، فقد آمن به وأطاعه ، فمن الذي يحميهم من اللَّه ، ومن هو الذي يعيش الإحساس بالأمن ؟
هل هو الذي يرتبط بمصدر القوة المطلقة ، أو هم الذين لا يرتبطون بأيّة قوّة ؟
وتنتهي الآية بالاستنكار : أفلا تعلمون .
ثم يحدد الفريق الآمن ، إنهم
الَّذِينَ آمَنُوا
باللَّه
وَلَمْ يَلْبِسُوا
ولم يخلطوا
إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
هؤلاء هم أصحاب الإيمان الصافي الذي لا يشوبه شيء .
والظلم هنا في الآية ينطلق من خلال مفهومه العام الذي يمثل التصرف الذي لا يملك الإنسان معه أيّ حقٍّ أو شرعيّة ، وبهذا أطلق الظلم على الشرك في قوله تعالى :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
[ لقمان : 13 ] وأطلق على المعصية وعلى العدوان ، لأن كل هذه الأمور تمثل التعدي على ما للَّه من حقٍّ في التوحيد وفي الطاعة ، كما تمثل التعدي على حقوق العباد . أمّا مصادقه هنا - في موضوع الآية - فهو الشرك . ولكن الآية توحي بالمعنى الأوسع الذي يحتوي الموقف الإيماني كله في ما يريده اللَّه من الصفاء والنقاء في العقيدة وفي العمل ، فهذا هو الذي يوحي بالأمن ، وهو الذي يلتقي بخطّ الهدى .