البيت عليه السّلام في تطبيق المسألة على الولاية بفروعها المتعددة .
المحاجّة بين إبراهيم وقومه
وَحاجَّهُ قَوْمُهُ
ودخل قوم إبراهيم معه في حوار عاطفيٍّ - إن صح التعبير - فقد حاولوا التأثير عليه بأساليب التخويف من غضبة الأصنام عليه ، كما يوحي جوابه في الآية ، وما يظهر من الكلام الذي نقله اللَّه - في آية أخرى عنهم -
إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ
[ هود : 54 ] . وربما يبدو من جوّ هذه الآيات أنهم لا ينكرون وجود اللَّه ، بل كانوا يشركون به في العقيدة والالتزام ، إذ كانوا يريدون له أن يتفادى النتائج السلبية من كفره بالأصنام ، بالانتقال إلى الإيمان بها كشركاء للَّه .
قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ
ووقف إبراهيم يناقشهم من موقع القوى في العقيدة والالتزام ، فهو لا يعتبر قضية توحيد اللَّه قضية فكرية تأخذ مجالها في الحوار والنقاش ، بل هي قضية وجدانية يحسّ بها الإنسان في فكره كما يحس ببديهيات الأمور ويعيشها في إحساسه ، كما يحس بالأشياء من حوله ، لأنها تتحرك في كيانه كإشراقة النور في العيون في لا تحتاج إلا إلى الفطرة السليمة التي تواجه الأشياء من دون حجاب أو تعقيد ، لتوازن في يقظة وجدانية بين ما هو الفقر المطلق في كل الموجودات ، والغنى المطلق في ذات اللَّه ، لتخرج بنتيجة واضحة أنه هو الخالق للكل ، من دون أن يكون له منازع يعادله ولا شبيه يشاكله ولا ظهير يعاضده ، هو مصدر الحياة والقوّة في كل شيء .
وفي ضوء هذا ، أراد إبراهيم عليه السّلام أن يوحي إليهم بأن توحيده للَّه ، لا يمكن أن يرقى إليه الشك ، ليدخل في حوار حوله ، لأن سبيله في