تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
حَنِيفاً
: مائلا إلى الحق .

إبراهيم ( ع ) مثال للفطرة الصافية في إيمانه

وتنعطف السورة انعطافة جديدة ، في حديثها عن العقيدة ، متجهة إلى الفطرة الصافية ، التي تناسب منها الأفكار بعفويّة وبساطة ، قادرة على مواجهة الانحرافات الفكريّة دون تعقيد فلسفيٍّ تحليليٍّ ، لا لأنّ الفكر الإيماني لا يتحرك في اتجاه العمق في عمليّة الحوار ، بل لأنّه يواجه قضايا الصراع من منطق الواقع في مفردات التصوّر وأدوات الساحة ، فلا يعمل على أساس الحالة الذاتية للمفكر ، بل على أساس الحالة الواقعيّة الإنسانيّة للآخرين ، لأنّه يطمح إلى أن يعيشوا الإيمان في تجربتهم لتكون حركة الإيمان لديهم ، قضيّة محاكاة لا قضيّة معاناة . . ولهذا كانت الأساليب القرآنية في قضايا العقيدة ، سائرة في هذا النهج الفطري غير المعقد ، الذي يخاطب الفكر بالوجدان ، ليلتقي بالحقيقة من أقرب طريق ، لأن الوجدان الصافي ، هو الغاية التي ينتهي إليها الفكر في معادلاته ، فهو القاعدة التي تنطلق منها مقاييس الصواب والخطأ ، انطلاقا من ارتكاز المنطق النظري على بداهة الحقائق التي يقبلها الوجدان . وفي ضوء ذلك نفهم أن هذا الاتجاه لا يعني تجنّب الفكرة العميقة على أساس أن القرآن لا يخاطب الفئات المثقفة ، بل يخاطب البسطاء الذين يعيشون بساطة الفكرة والأسلوب . ونحن لا نوافق على ذلك ، لأن القرآن جاء ليكون الحجة على الناس كافة ، ليخاطب كل فرد بالحجة التي تقوم عليه ، بل القضيّة كل القضية هي أن القرآن يتّجه إلى الفطرة في كل إنسان ، في القضايا التي توحي بها ، لئلا تغرق الفكرة في متاهات الجدل كأسلوب استعراضي يعقّد الفكرة لا كأسلوب تفرضه طبيعة الأشياء . وبهذا يمكن