استيحاءات هذا الفصل من الآيات
توحي إلينا هذه الآيات بالانفتاح على الآفاق الروحيّة التي يتحرك بها الإيمان في وجدان الإنسان وعقله ، لينطلق - معها - في مواجهة المواقف الصعبة ، وليثبت أمام التحديات الكافرة والضالة التي تفرضها ساحة الصراع ، وليدخل الإنسان - معها - في محاكمة ذاتية تعتمد على إثارة علامات الاستفهام ، ثم تقديم الأجوبة الحاسمة التي تؤكد الموقف وتدعم الفكرة في خط الإسلام ، من خلال الإيحاء بالتصور الدقيق للكثير من مظاهر عظمة اللَّه .
وهنا في هذه الآيات عدة نقاط :
النقطة الأولى :
في آية :
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا
إلخ ، لقد أعطت الأحاديث الواردة عن أهل البيت عليه السّلام وعن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم لهذه الآية بعدا واسعا في عالم التطبيق على واقع الانحراف والموقف منه بما يتجاوز مدلولها في مسألة الخوض في آيات اللَّه النازلة على النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وفي النبي والقرآن ،
فقد جاء في تفسير القمي بإسناده عن عبد الأعلى بن أعين قال :
قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يجلس في مجلس يسب فيه إمام أو يغتاب فيه مسلم ، فإن اللَّه يقول في كتابه :
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
« 1 » .
وفي الدر المنثور أخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو نعيم في الحلية عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : لا تجالسوا أهل الخصومات فإنهم الذين يخوضون في آيات اللَّه .
وفيه : أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن محمد بن علي - الباقر - قال : إن أصحاب الأهواء من الذين يخوضون في
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 7 ، ص : 157 .