الحالات الطارئة بين حالة وأخرى من أجل حماية القيادة ، وحماية الخط ، مع البقاء في الساحة من أجل تفصيل ما أجمل وتوضيح ما أشكل وبيان الحقيقة في ما تحركت التقية فيه .
وقد أكد صادق أهل البيت عليه السّلام الإمام جعفر عليه السّلام أن التقية جائزة من غير استفساد في الدين .
ونحن نعرف أن اللَّه تحدث عن التقية في القرآن في قوله تعالى :
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
[ آل عمران : 28 ] . وفي قوله تعالى في قصة عمار بن ياسر الذي نطق بكلمة الكفر تحت التعذيب :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
[ النحل : 106 ]
حيث روي أن النبي محمدا صلى اللَّه عليه وآله وسلّم قال له : يا عمار إن عادوا فعد « 1 » .
مما يدل على أن شرعية التقية انطلقت من القرآن في الحالة الضاغطة التي لا يملك فيها الإنسان فرصة للتوازن والتماسك فتكون التقية وسيلة طارئة للتخفف من الضغط القاسي ليرجع بعد ذلك إلى بيان الحق من أقوى موقع .
أما مسألة نسبة السهو والنسيان إلى الأنبياء في غير حالة التبليغ فقد ذهب إليه الصدوق وتبعه جماعة ، وقد اعتبر أن من علامات الغلو نفي السهو عن النبي محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلّم .
وقد ذهب أستاذنا آية اللَّه السيد الخوئي - قدس سره - جوابا عن سؤال - كما ورد في كتاب منية السائل - القدر المتيقن من السهو الممنوع على المعصوم هو السهو في غير الموضوعات الخارجية .
وقد ذهب المشهور من متكلمي الشيعة إلى أن الأنبياء والأئمة
هامش
( 1 ) المجلسي ، محمد باقر ، بحار الأنوار الجامعة لدرر الأئمة الأطهار ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت - لبنان ، ط : 1 . 1412 ه - 1992 م ، م : 7 ، ج : 19 ، ص : 349 ، باب : 6 ، رواية : 46 .