تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
آيات اللَّه « 1 » . وفي تفسير العياشي عن ربعي بن عبد اللَّه عمن ذكره عن أبي جعفر عليه السّلام في قول اللَّه :
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا
قال : الكلام في اللَّه والجدال في القرآن ،
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ
قال : منه القصّاص « 2 » . وفي ضوء ذلك ، يمكن أن نستوحي منه الحديث في كل خط باطل وموقف ضلال على مستوى قضايا الفكر والسياسة والاجتماع ونحو ذلك مما يمثل قضية الإسلام كله والأمة كلها في صعيد النظرية والتطبيق .

النقطة الثانية :

أثار الجبائي ، في ما نقله عنه صاحب مجمع البيان ، مسألة اعتبار قوله تعالى في الآية
وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
أنها تصلح ردا على بطلان قول الإمامية في جواز التقيّة على الأنبياء والأئمة ، وأن النسيان لا يجوز على الأنبياء . وأجاب صاحب مجمع البيان عن ذلك ، قال : هذا القول غير صحيح ولا مستقيم لأن الإمامية إنما تجوّز التقية على الإمام في ما تكون عليه دلالة قاطعة توصل إلى العلم ويكون المكلف مزاح العلة في تكليفه ذلك ، فأما ما لا يعرف إلا بقول الإمام من الأحكام ولا يكون على ذلك دليل إلا من جهته فلا يجوز عليه التقية فيه ، وهذا كما إذا تقدم من النبي بيان في شيء من الأشياء الشرعية فإنه يجوز منه أن لا يبين في حال أخرى لأمته ذلك الشيء إذا اقتضته المصلحة ، ألا ترى إلى ما روي أن عمر بن الخطاب سأله عن الكلالة فقال : يكفيك آية السيف . وأما النسيان والسهو فلم يجوزوهما عليهم في ما يؤدونه عن اللَّه تعالى ؛ فأما ما سواه فقد جوزوا عليهم أن ينسوه أو يسهو عنه ما لم يؤد ذلك إلى إخلال بالعقل ، وكيف لا يكون كذلك وقد جوّزوا عليهم النوم
هامش
( 1 ) الدر المنثور ، ج : 3 ، ص : 292 . ( 2 ) تفسير الميزان ، ج : 7 ، ص : 158 .
من وحي القرآن — صفحة 163 | السيد محمد حسين فضل الله