بالتذكير والإنذار بالموقف الذي يؤاخذ اللَّه فيه كل نفس بما كسبت من أخطاء وخطايا تمنعها من الحصول على ثوابه ، دون أن تملك ناصرا ينصرها منه أو شفيعا يشفع لها عنده . وإذا كانت في الحياة الدنيا تحاول أن تدفع بدلا من مال ورجال ، فتأمن ، في مواقع الخطر ، فإن الآخرة ليست هي الموقع الذي يتناسب مع ذلك ، فهناك المصير المحتوم الحاسم ، فلهم الشراب الحميم الذي يغلي في البطون ، ولهم العذاب الأليم الذي يفتك بأجسادهم ، كنتيجة طبيعية لكفرهم وتمردهم على اللَّه .
المشركون ودعوتهم إلى الضلال
ثم يتحرّك الجوّ في مناجاة ذاتيّة ، ينطلق - من خلالها - المؤمنون في استيحاء أجواء الإيمان ، في مواجهة أضاليل الكفر ، من أجل تسجيل النقاط السلبيّة ضد الكافرين بأسلوب الاستفهام الإنكاري .
ما ذا يريد منهم هؤلاء الكافرون والمشركون ؛ في ما يدعونهم إليه من عبادة هؤلاء الآلهة من دون اللَّه ؟ فهل يملكون أساسا لهذه الدعوة ؟ هل تنفع هذه الآلهة أو تضرّ ؟ ماذا لديها من عناصر القوّة والقدرة لتدافع عن الذين يؤمنون بها أو يعبدونها ؟ إن ذلك هو أبسط الشروط للمعبود . . ولكنهم - وهذه هي طبيعة الواقع بكل وضوح وبساطة - لا يملكون شيئا من ذلك ، لأنهم مجرّد أحجار جامدة لا حسَّ فيها ولا حركة ولا حياة . . فكيف يطلبون منا عبادتها من دون اللَّه الذي هو الخالق لكل شيء ، والقادر على أن ينفعنا ويضرّنا ويحمينا من كل سوء ، وهل يفكر الإنسان العاقل بالتراجع إلى الوراء ، بعد أن انطلق بخطواته إلى الأمام ؟
قُلْ أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا
ولا يحمل أيّ مقوّم بسيط من مقومات الألوهية وهي القدرة على