القريبة التي كانت تتصافح بروح الصداقة ، فإذا بها تتقاتل بروح العداوة . .
وتلك هي قصة الواقع الإنسانيّ الذي يمثّل لونا من ألوان العذاب الذي ينزله اللَّه على الناس في الدنيا بشكل مباشر أو غير مباشر . . فالبعض منه يتنزل على أساس العقوبة على التمرّد والعصيان ، وفي البعض الآخر ، يحدث كنتيجة طبيعيّة لبعض أنماط السلوك الإنساني المنحرف في ما ينتجه هذا العمل السيّئ أو ذاك .
تلتقي إثارة ذلك كله أمام الناس ، ولا سيّما المكذبين منهم ، بالهدف القرآني الذي يريد أن يفتح قلب الإنسان على الحقيقة من أجل أن يفقه ويتأمّل ويواجه المعرفة الإيمانيّة بجدِّية ومسؤولية :
انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ
ولكنّ هؤلاء القوم الذين أنزل عليهم القرآن ، لم يستجيبوا لهذه الدعوة المنفتحة . . فقد كذّبوا بالقرآن ، وهو الحقّ الذي لا شكّ فيه ، أمّا دور الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلّم فإنّه ينتهي عند حدّ الإبلاغ والإنذار ، من خلال صفته الرسوليّة . .
وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ
فليست له أيّة مسئوليّة مباشرة للضغط عليهم ، فليفعلوا ما يشاءون . . فإنهم يتحملون مسئوليّة أنفسهم ، فسيواجهونها في المستقبل عندما تتحرك الإرادة الإلهيّة لتصل بالأشياء إلى نهاياتها ويلتقي الناس بنتائج أعمالهم على قاعدة العقاب والثواب ، وبذلك تنفتح لهم آفاق المعرفة ، في ما يحبون ، وفي ما لا يحبون ،
لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ
ولا بدّ من أن يبلغ قاعدته
وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
.
ويثير هذا الغموض في النفس الإنسانية الكثير الكثير من حالات التهويل في ما يمكن أن يصادفه مما لا يعرف الإنسان طبيعته ولا مداه .