للإنسان معناها وجها لوجه
قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها
فاستعرضوا تاريخكم في ما مضى من عمركم ، وفي ما عاشه الآخرون من رفاقكم ، في غمار تلك الظلمات . . ولن يقتصر الأمر عليها ، فهناك أكثر من مشكلة تمر بكم ، وأكثر من مصيبة تحلُّ بكم ، فينجيكم منها ،
وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ
مما يغمّ القلب ، ويكرب النفس ، فيفرج عنكم الغمّ ويكشف الكرب ، ولكنكم لا تلتزمون بعهدكم أمامه ، فسرعان ما تعاودون الكرة فتشركون به غيره في العقيدة تارة ، وفي العبادة أخرى
ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ
. ولكن هل فكرتم جيّدا في موقع اللَّه في حياتكم ؟ فإنَّ القادر على أن ينجيكم من ظلمات البر والبحر ومن كل كرب ، قادر على أن يقلب حياتكم رأسا على عقب ، ويدمّر كل وجودكم ، فكيف تأمنون مكر اللَّه وعذابه ، في ما تستمرون به من شرك وعصيان .
أسلوب القرآن في فتح قلوب المشركين على الحقيقة
قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ
فكيف تتفادون ذلك كله إن عصيتم وتمرّدتم ؟ ولعلّ الإيحاء بإحاطة العذاب من فوقهم أو من تحت أرجلهم حيث يتساقط عليهم من السماء ، أو يطلع إليهم من أعماق الأرض ، يثير الشعور بالفزع والرعب والهول ، لأن الإنسان لا يملك الوسيلة الذاتية التي تحقق له السيطرة عليه ، أو الهروب منه ، بينما يملك دفع العذاب إذا جاء من طريق اليمين والشمال . .
أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ
في ما يمثّله ذلك من عذاب يوميّ ، نفسيّ وعمليّ ، متحرك يأخذ على الإنسان كل حياته ليجعلها في قبضة التمزيق ، من خلال ما يثيره تفرق المجتمع إلى شيع وأحزاب من نوازع العصبية البغيضة ، والحقد العميق ، مما يؤدّي إلى التقاتل والتدافع ، ويدفع إلى المزيد من الآلام والخسائر ومظاهر الخراب والدمار ، خاصة إذا ما جاء ذلك من الأيدي