قال : نعم ، فأخذه فاستلّه ، ثم جعل يهزّه ويهمّ به ، فبكته اللّه عزّ وجلّ ، ثم قال : يا محمّد ، ما تخافني ؟ قال : لا ، قال : ألا تخافني وفي يدي السيف ؟
قال : يمنعني اللّه منك ، ثمّ أغمد السيف وردّه إلى رسول اللّه صلى اللّه وعليه واله وسلّم ، فأنزل اللّه الآية « 1 » .
قال القشيري : « وقد تنزل الآية في قصة ثمّ ينزل ذكرها مرة أخرى لاذّكار ما سبق » كأنّه يريد بذلك الجمع بين الرّوايات بإمكان صحة مضمونها بأجمعها .
ونلاحظ أنّ سياق الآية وارد في التحدّيات الّتي كانت تواجه المسلمين جميعا في محاولات الأعداء بالهجوم عليهم ، بينما تتحدث الرّوايات عن محاولة العدوان على النبي صلى اللّه عليه واله وسلّم وحده ، مما يفرض أن يكون الخطاب للنبي صلى اللّه عليه واله وسلّم كما ورد في سورة الانفعال :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
[ الأنفال : 30 ] .
ثمّ كيف لنا أن نتصوّر النبي محمّدا صلى اللّه عليه واله وسلّم يذهب إلى اليهود - كما في الرّواية الأولى - ليساعدوه في بعض ما ترتب عليه من الدّية باعتبار أنّه أحد أفراد العاقلة ، وهم المعروفون بعداوتهم للإسلام والمسلمين ، وكيف يجلس في انتظار ما يتصدّقون به عليه وهو الموقف الّذي يجعله في موقع الذل من خلال حاجته المادّية إليهم ؟
وهكذا ، كيف يمكن أن يعرّض نفسه للخطر بهذه الطريقة الساذجة ؟
هامش
( 1 ) أسباب النزول ، ص : 107 .