تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
إنّنا نتصوّر أنّ هذه الرّوايات الّتي ذكرت في أسباب النزول تسيء إلى مقام النبي صلى اللّه عليه واله وسلّم وتبتعد عن سياق الآية ، الأمر الّذي يجعلنا نتحفظ في الاستفادة منها في التفسير .

الخلاص من كيد الأعداء نعمة إلهية

ويبقى أنّ هذه الآية تشكّل توجيها تربويا للمؤمنين في نظرتهم إلى المواقع الّتي يتخلصون بها من كيد الأعداء ، وذلك بتنبيههم كي لا ينظروا إليها كحالة طارئة مرتبطة بظروفها الموضوعيّة ،
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
حيث يحيط رسوله والمؤمنين معه بالرعاية واللطف والعناية ، لينقذهم مما هم فيه من الأزمات والأخطاء ،
إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ
، فالمسلمون قد مرّوا بأحداث وتحديات دفعها اللّه عنهم بما رزقهم من قوّة ، وسددهم به من رأي ، لا سيما بوجود قائدهم ومرشدهم وهاديهم النبي محمّد صلى اللّه عليه واله وسلّم . ويختم اللّه الآية بالدعوة إلى التقوى
وَاتَّقُوا اللَّهَ
هذه الدعوة الّتي ترتكز على الشعور بإحاطته الإنسان من جميع جوانبه ، برعايته ولطفه ،
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
لأنّه المهيمن على كل شيء ، القادر على كل أمر ، فمن توكّل عليه فهو حسبه .