تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
على هذا الأساس من خلال ما تمثله قضايا الإيمان من قيمة روحيّة وفكرية وعمليّة للإنسان وللحياة فلا مجال للانسجام مع الخطوط المضادّة ، أو مع الأشخاص الذين يتحركون في اتجاه هذه الخطوط لأن ذلك يعني الرضى بالخط المنحرف ، في الموقف أو في الشخص ، أو التهوين من خطورته بالفصل بين الذات والفكر والموقف . فإذا كان التوافق في هذه الأمور كانت الولاية والمودة ، وإذا كان التنافر والاختلاف فيها ، كانت المواجهة والمضادة في المواقف والعلاقات ، وهذا ما ينبغي لنا - كمسلمين وكعاملين للإسلام أن نواجهه حين نواجه أمر العلاقات بيننا وبين الآخرين الذين نختلف معهم في أمر العقيدة والسياسة والاجتماع . فقد نلاحظ أن هناك دعوات في الساحة ، تعمل على تبسيط المسألة وتخفيف خطرها ، وتحويلها إلى حالة هامشيّة لا دخل لها في حركة العلاقات الفكرية والشعوريّة والعمليّة ، لأن طبيعة العلاقات - كما يرى هؤلاء - تتحرك من قاعدة العلاقات الذاتيّة الحميمة - بعيدا عن كل الخلافات في القضايا الفكرية ، هذا ما نشاهده في التقاء الفئات المختلفة في الكفر على أكثر من صعيد في حركة العلاقات الذاتية من دون أن يحدث ذلك أي خلل في العقيدة أو في الانتماء . إن مثل هذه الدعوات قد تخلط بين العلاقات الإنسانيّة المتمثلة بشؤون الحياة وأوضاعها الاقتصاديّة والسياسيّة والاجتماعيّة وبين العلاقات الإنسانيّة الخاصة المتمثلة في ما يتخذه الناس من مواقف وأفكار ، في آفاقها النفسية والفكرية ، مما يفرض نوعا من الحدود الداخليّة والخارجيّة الّتي تحمي الأفكار والمواقف من الميوعة والذوبان في غمار العلاقات العاطفية الحميمة إن المودة تقف في الجانب الثاني ، أما المعاملة فتقف في الجانب الأول ، وذلك هو الخط الفاصل بين علاقات المودة وعلاقات المعاملة ، حيث يرفض الإسلام الأولى بين الكافرين والمؤمنين ، ويوافق على الثانية بين مختلف الفئات وذلك هو الإيحاء القرآني للمرحلة العملية الّتي يخوضها المسلمون في مواجهة