نقض بني إسرائيل ميثاقهم مع اللّه
لقد تكرر في القرآن الحديث عن الميثاق الذي أخذه اللّه على بني إسرائيل في الالتزام بحدود الإيمان وخطوطه ، بالسير على خط الرسل بما يوحيه اللّه إليهم من آيات وأحكام ليبينوها للناس وليعملوا بها ،
لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ
ولكنهم نقضوا ذلك الميثاق ، فكذبوا بعض الرسل ، وقتلوا بعضا آخر ، ولم يكن ذلك ناشئا من عدم قناعة ، أو من قناعة مضادة بضلال هؤلاء الرسل ، بل كان ناشئا من عدم موافقتهم لهوى أنفسهم ، فليست القضّية قضية رفض للفكر ، بل قضية هوى النفس الأمّارة بالسوء
وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ
ولقد كان هؤلاء يظنون أن الميثاق لا يمثل موقفا خاضعا للاختبار من خلال الفتنة التي يختبر بها اللّه عباده ،
فَعَمُوا وَصَمُّوا
فأغلقوا أبصارهم عن رؤية الحقّ وأصموا أسماعهم عن سماع آياتهم ، وجاءتهم الفتنة فسقطوا في الامتحان ، وحاولوا الرجوع إلى اللّه من جديد ، والعودة إلى الالتزام بالميثاق ،
ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
لأن اللّه يريد أن يفسح لعباده المجال للتراجع عن الخطأ ، والعودة إلى الصواب ، ولكنهم عادوا إلى ما كانوا عليه ،
ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ
، ولم تكن القضّية تمثل حالة شموليّة ، بل كانت تمثل ظاهرة في كثير منهم ،
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ
مهما كانت ألاعيبهم وأضاليلهم وحركاتهم التي يختبئون وراءها ، فإن اللّه بصير بما يعمله العباد في كل حدوده وشرائعه .
وهذا هو الدرس الذي يجب أن يحفظه كل مؤمن بأن قضّية الإيمان لا بد من أن تخضع للامتحان ، وفي كل المواقف الصغيرة والكبيرة ، لا يمكن