تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
أبي طالب فكبّر رسول اللّه عند ذلك وهو يقول :
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
» « 1 » . وقد جاء من طرق أهل السنّة أربع وعشرون رواية تتفق ومضمون هذا الحديث ، وتسع عشرة رواية من طرق أهل الشيعة ، كما جاء في كتاب منهاج البراعة نقلا عن كتاب ( غاية المرام ) ، وتجاوز عدد الكتب الّتي أوردت هذه الرّوايات الثلاثين كتابا كلها من تأليف علماء أهل السنّة .

خط الولاية الّذي يجب التزامه

وجاءت هاتان الآيتان لتحددا خط الولاية الّذي يجب أن يلتزمه النّاس بالنسبة لما يلتزمون به في العقيدة والشريعة والقيادة . فاللّه هو الولي الّذي تتجه إليه قلوب العباد وأرواحهم بالطاعة والعبادة والإخلاص والنصرة والمحبّة ، فبالإيمان به ينفتح درب الحياة ، وبالالتزام بشريعته يستقيم خط العدل ، وبالإنابة إليه يتصحح كل انحراف ، وهو المرجع والملجأ في كل شيء ، لأنّه القادر على كل شيء ، والمهيمن على كل وجود ، والرسول هو الولي في الدعوة والرسالة والقيادة ، فهو الّذي يجب على النّاس أن يستجيبوا له إذا دعاهم لما يحييهم من طاعة اللّه وعبادته ، وهو الرسول الّذي أراد اللّه للنّاس أن يؤمنوا برسالته بما يوحيه اللّه إليه من وحيه ، وبما ينزل عليه من قرآنه ، وهو القائد الّذي جعله اللّه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فيملك منهم ما لا يملكونه من أنفسهم ، وله عليهم حقّ الطاعة في ذلك كله ، فمن أطاع الرسول فقد أطاع اللّه ، والّذين آمنوا هم أولياء المؤمنين ، لأنّهم يمثّلون الإخلاص للّه في ما تمثّله
هامش
( 1 ) م . س . ، ج : 3 ، ص : 105 - 106 .