تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
الصّلاة الّتي يقيمونها من روح الإخلاص وشعاره ، وفي ما تمثّله الزكاة الّتي يؤتونها كتعبير عن روحيّة العطاء المنسابة من إنسانيّة الإيمان النابض في روح الإنسان المؤمن وقلبه ، لا سيما وأنّهم يؤدونها وهم راكعون للّه ، كأسلوب من أساليب المزج العملي بين عبادة العطاء وعبادة الخضوع ، في ما يوحيه ذلك من معنى العبادة الّذي لا يتمثّل في حركة الشكل التقليدي للعمل العبادي ، بل يمتد ليتحوّل إلى عنصر من عناصر الخير الفاعل في حياة النّاس الآخرين المحتاجين للعطاء . وربّما كان الاقتصار على هاتين الصفتين في شخصيّة الولاية في المؤمنين ، للإيحاء بأنّهما في ما يعبران عنه من معنى داخليّ روحيّ وعمليّ ، يمثّلان الانطلاقة الحيّة في الصفات العامّة والخاصة الّتي ينبغي أن تتوافر في ولي المؤمنين ، في ما يتحدّث به المتحدّثون من شروط الولاية ، لأنّ الإنسان الّذي يقيم الصلاة للّه بمعناها الحقيقي ، لا بدّ من أن يعيش الإخلاص والأمانة على رسالة اللّه وحياة عباده ، كما أنّ الإنسان الّذي يؤتي الزكاة من موقع الخضوع للّه والركوع بين يديه ، لا بدّ من أن يحمل مسئوليّة النّاس الذين يتولى أمورهم بكل أمانة وإخلاص ، وبذلك تجتمع له الاستقامة في خط العقيدة ، والاستقامة في خط المسؤوليّة العمليّة .

ولاية الإمام عليّ من خلال الآية

وقد جاء في أكثر من حديث ، أنّ الآية الأولى قد نزلت في عليّ بن أبي طالب عليه السّلام عندما تصدّق على الفقير الّذي سأله الصدقة وهو في حالة الركوع ، فأعطاه خاتمه . ولا بدّ من أن تكون لهذه الحادثة الدلالة التعبيريّة
من وحي القرآن — صفحة 229 | السيد محمد حسين فضل الله