تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

ماذا نستوحي من هذه الآيات ؟

وقد نستوحي من هذه الآيات بعض اللمحات الفكريّة والعمليّة الّتي تفيدنا في حركة العمل الإسلامي في الدعوة إلى اللّه : أولا : إنّا نأخذ من هذه الآيات النموذج الحي للنّاس الّذين يقفون ضد العاملين في سبيل اللّه ويعملون على إقامة الحواجز النفسيّة والماديّة ضد التحرك الإيماني ، سواء كانوا من الّذين يختلفون معنا في الدين ، أو من الّذين لا يدينون بأي دين ، بل يلتزمون الإلحاد كمنهج للحياة ، أو من الّذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر ، لنتخذ منهم الموقف الّذي أراد اللّه لرسوله أن يتخذه من معاصريه من هؤلاء ، فلا نضعف ولا نهون أمام كل الأوضاع السلبيّة الّتي نواجهها منهم ، بل نتعامل معهم وفق قاعدة التعامل الواقعي الّتي تقتضي الانتباه جيدا لكل وسائلهم وأوضاعهم ، في كل ما يريدون إثارته في الساحة من قضايا ومواقف ، لنضع الأمور في نصابها الصحيح ، ولنكون في وعي دائم لكل ما يحيط بنا من أمور وأوضاع ، وبذلك تتحول هذه الأيام إلى حركة متنوعة الاتجاهات في طريق العمل الإسلامي الطويل ، فلا تقتصر على الوقائع والفئات في حدود الزمان والمكان اللذين عاشا في داخل التاريخ . ثانيا : إنّ هذه الآيات تؤكد على ما في الكتب المنزلة من حقيقة فكريّة وتشريعيّة ، وتعتبر الانسجام مع تلك الحقيقة أساسا للخط الإيماني الصحيح في مسيرة الإنسان ، مما يوضح القاعدة الصلبة للشخصيّة الإيمانيّة الّتي ترتكز على المنهج في الفكر ، وعلى الخط في السير ، سواء في ذلك الّذين يتبعون التوراة أو الإنجيل أو القرآن ، وتؤكد - في بعض لمحاتها - على تداخل هذه الكتب في مفاهيمها العامة وآفاقها الواسعة بحيث لا يعتبر الإيمان بكتاب ، منافيا ، في إيحاءاته الفكريّة والعمليّة ، للإيمان بالكتب الأخرى ، لأنّ