وقد يثور هنا سؤال :
لماذا هذا التحذير للنبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم - وهو المعصوم - من أن يفتنه الآخرون عن بعض ما أنزل اللّه إليه ، والنهي له عن اتباع أهوائهم ؟
فهل كان النبيّ محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلم في الموقع الّذي يمكن فيه أن يتبع أهواء هؤلاء اليهود ، أو أن يفتنه هؤلاء عن دين اللّه ؟
والجواب : إنّ هذه الآية - والآيات المماثلة في القرآن - لا تتحدّث عن الحالة الشخصيّة للنبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم في اهتزازها بالعناصر الضاغطة الّتي يحركها هؤلاء ، وفي انفعالها وتأثرها بالإغراءات والأساليب الحميمة الّتي يثيرونها في وجدانه ، بل هي - واللّه العالم - واردة في تصوير الواقع الموضوعي في الوسائل والأساليب الّتي يحرّكها هؤلاء في ساحته ، مما يخططون فيه لإخضاعه لأهوائهم ولفتنته عن بعض ما أنزل اللّه إليه ، بما تشتمل عليه من الضغوط الهائلة الّتي تزلزل الإنسان العادي الّذي لا يملك قاعدة نفسيّة من العصمة الروحيّة المانعة عن الاهتزاز والانحراف ، مما يجعل النهي عن اتباع أهوائهم ، والتحذير من فتنتهم ، مرتبطين بالمسألة الموضوعيّة في العناصر المثيرة الّتي يوجهونها إليه ، لا بالحالة الذاتيّة الّتي يعيشها في وجدانه الرسالي الّذي يملك القوّة الّتي لا تضعف أمام التحديات .
الحكم حكمان : حكم الجاهلية وحكم الله
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ
أي يريدون منك إصداره في القضيّة الّتي تحاكموا إليك فيها ، وهم - في أجواء الآية - اليهود الّذين كانوا إذا سرق الشريف تركوه