إلى اللّه مبتغ في الإسلام سنّة جاهليّة ، وطالب امرئ بغير حقّ ليريق دمه » .
ونستفيد من ذلك أنّ الجاهليّة ليست مرحلة زمنيّة تتمثّل في شرائعها وعاداتها وتقاليدها وأحكامها ، بل هي نهج في الخط الفكريّ الّذي يتحرّك في كل قضاياه وأوضاعه بعيدا عن اللّه بحيث لا يستهدي اللّه في ذلك ، ولا يخضع لرسالاته ورسله ، بل ينطلق في تشريعاته وأحكامه من العوامل الذاتيّة ، ومن المواقع السلطويّة الّتي تفرض نفسها على النّاس بالقوّة من دون أن تملك أيّة شرعيّة في مواقعها وتحرّكاتها .
وعلى ضوء ذلك ، فإنّ النظرة الإسلاميّة تؤكد على أنّ أيّ حكم في المجال التشريعيّ أو القضائيّ لا ينسجم مع حكم اللّه هو حكم الجاهليّة ، ولو كان صادرا في العصر الحاضر ، فإنّ كلمة الجاهليّة تتحوّل - من خلال هذه النظرة - إلى ذهنيّة ماديّة متحركة مع الواقع المادي في الحياة في الاتجاه الّذي لا يجد للدين أيّ دور في أحكامه وقضاياه ، تماما كما لو لم يكن موجودا في حياة النّاس .
وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم في مورد آخر في تعبير آخر وهو حكم الطاغوت ، وذلك قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً
[ النساء : 60 ] . وفي ضوء ذلك يمكن لنا أن نواجه كل الواقع التشريعي الوضعي الّذي يتحرّك في بلاد المسلمين في خط العلمانيّة لنعتبره داخلا في حكم الجاهليّة أو حكم الطاغوت ، وخارجا عن حكم اللّه وعن ولايته ، وهذا ما ينبغي للمسلمين أن يحذروا منه ، وأن يلتفتوا إلى الموقف الّذي يجب أن يتخذوه ويلتزموه في رفضهم وتأييدهم ، لا سيّما في المشاركة في المجالس النيابيّة بتأييد الّذين يعيشون ذهنيّة الجاهليّة في أحكامها وقوانينها لا ذهنيّة الإسلام .