تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
عناصرها الحيويّة في نهاية المطاف . وربّما يرى بعض المفسرين أنّ الخطاب هو للأمم الثلاث ، أمّة موسى وأمّة عيسى وأمّة محمّد ، ولا يعني به قوم كل نبيّ ، ولا بدّ لنا - بلحاظ هذا القول - من أن نحمل المسألة على التسلسل التاريخي في مهمة كل نبيّ في رسالته في خصوصيتها الزمنيّة ، في امتدادها الزمنيّ ، وفي خطها الشمولي في انفتاحها على الرسالة الأخرى . واللّه العالم .

فكرة الابتلاء وتعدد الشرائع

وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً
أي لجمعكم على ملة واحدة في دعوة جميع الأنبياء ، لتلتقوا عليها في الرسالة الخاتمة الّتي تجمع الخطوط العامّة للرسالات كلّها وذلك بطريقة القدرة الحاسمة الّتي لا يملك فيها الإنسان اختياره في الانتماء ،
وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ
أي ليمتحنكم ،
فِي ما آتاكُمْ
من تعدّد الشرائع حسب اختلاف الزمن ، ليظهر عمق الإخلاص له لدى المؤمنين ، وسطحيّة الإيمان به من المتعصبين المتخلفين ، فينجح المؤمنون باللّه وكتبه ورسله ورسالاته ، ويفشل المتعصبون الّذين يتجمدون في المرحلة الزمنيّة الّتي بعث بها رسولهم ، فلا ينفتحون على رسول آخر ورسالة أخرى ، فيحيا من حيّ عن بيّنة ويهلك من هلك عن بيّنة ،
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
الّتي انطلقت من اللّه في رسالاته ، وتنافسوا في الحصول على الدرجة العليا فيها ، لأنّ ذلك هو الّذي يمنحكم المواقع المتقدمة في القرب من اللّه والوصول إلى رضوانه في مرحلة الوفادة إليه ،
إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً
فيجمعكم يوم الجمع في موقف المسؤوليّة والحساب
فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
من أمور دينكم ،