واطمئنان ، بل هي أن يحرّكوا عقدتهم أو حقدهم أو نفاقهم الّذي انطلقوا به ضدّ الإسلام والمسلمين ، فهم
مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ
وذلك رغبة أو رهبة أو تامرا ،
وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ
وهم المنافقون ،
وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا
الّذين عاشوا في تاريخهم الأسود كل ظلمات الجريمة والتآمر على رسالات اللّه ورسله عليه السّلام ، هؤلاء الّذين كانوا يمثلون التحالف الأسود ضد الرسول صلى اللّه عليه واله وسلّم ورسالته .
إنّهم
سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ
، احترفوه ممارسة ، وانسجموا معه كأسلوب عمل ، وأصغوا إليه بمسامع قلوبهم ، فهم يقبلون على كل كلمة كذب ، لأنّها تمثل أداة التزييف للتصور وللموقف في حياة النّاس . وذلك هو السبيل الّذي تنجح معه مخططاتهم الشيطانيّة ، وهم
سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ
لم يأتوا الرسول صلى اللّه عليه واله وسلّم ولم يجلسوا إليه ، ممن
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا
فهم يريدون من النبيّ صلى اللّه عليه واله وسلّم أن يسير وفق أحكامهم وتطلّعاتهم الباطلة ، فإن فعل فلا مانع من الانسجام معه ، أمّا إذا عاش مسئوليتة كرسول يحكم بالحق والعدل ، فلم يستجب لتصوراتهم المنحرفة ولأحكامهم المحرّفة ، فإنهم يحذّرون أصحابهم ليبتعدوا ويتمرّدوا ويثيروا الضوضاء أمام حكم اللّه !
لا سبيل إلى هداية من لم يأخذ بأسباب الهداية
ويُتابع القرآن الصورة ، بطريقة استطراديّة ، للإيحاء للنبيّ صلى اللّه عليه واله وسلّم بأنّ عقدتهم ليست هي العقدة القابلة للحل ، بل هي العقدة المستعصية الّتي انطلقت من الرفض الذاتي الراقد في أعماقهم ، لأنّهم لم يأخذوا بأسباب الهدى ، بل أغلقوا قلوبهم عن وعي الحق ، وعن الدخول في حوار فكري من