في الأرض في ظروف أو في أمكنة بعثه بشكل إرادي من دون ضغط أو إكراه من أحد .
وربَّما يثبت ذلك بظهور الصلاح في سلوكه ، وتحوّله إلى إنسان صالح مسالم لا يؤذي أحدا ، ولا يتعرض لأيّة تجربة مماثلة لما فعله ، مما يوحي بأنَّه تائب عن الجريمة .
كيف نفسر « قسوة » هذا التشريع ؟
قد تُثار هنا فكرة قسوة هذا التشريع بما لا يتناسب مع صفة الرحمة الّتي يتحدث عنها الإسلام كصفة لازمة لتشريعاته ، وقد سبقت الإشارة في سياق تفسير آيات القصاص إلى ضرورة دراسة « الرحمة » ضمن نطاق تحديد المصلحة الواقعيّة لحياة الإنسان العامة ، والخاصة ، لا نطاق العاطفة المتمثلة في الشفقة كإحساس ذاتي عاطفي ، الأمر الَّذي يجعلنا ندخل في عمليّة توازن ومقارنة بين حجم الجريمة الّتي يقوم بها هؤلاء المحاربون للّه ولرسوله المفسدون في الأرض ، وتأثيرها على سلامة المجتمع الَّذي يتعرض للخطر من قبل هؤلاء ، وبين حجم العقاب الَّذي يراد منه أن يكون عنصر ردع للآخرين ، لئلا يتكرر ظهور مثل هذه النماذج البشريّة المجرمة المنحرفة الّتي تُسيء إلى النّاس عندما تُسيء إلى حدود اللّه الّتي تنظّم السلامة العامة للمجتمع . ومن هنا ، كان التشريع الإسلامي في تناوله للمشكلة من جذورها يعيش ويتحرك في الواقع الإنساني بحيث لا يحل جانبا من المشكلة دون آخر ، بل يضع حدّا للمعاناة الدّائمة الّتي تنتج عن مثل هذه المشكلات من خلال استئصالها ، فيعيش المجتمع بذلك في راحة ووئام .