الجنّة لا ينالها إلَّا عبد واحد وأرجو أن أكون أنا « 1 »
. والرِّواية ضعيفة ، ولا مجال لحمل كلمة الوسيلة عليه لأنّها موجهة إلى النّاس للحصول عليها مما يمكن أن تكون لهم جميعا .
اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
وهذا نداء للمؤمنين كي يتقوا اللّه ويراقبوه في داخل نفوسهم ، في حركتهم في الحياة ، ولا يكونوا كالَّذين أغلقت قلوبهم عن اللّه ، وانفتحت للشيطان ، فعاشوا تحت تأثير الشعور بالحريّة في ما يأخذون ويدعون ، من دون رقيب ولا حسيب . وتتحول التقوى بذلك إلى خطّ للفكر وللحياة ، وإلى طابع للشخصيّة ، وعنوان للحركة .
وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ
ثمَّ عقب ذلك بالطلب إليهم بأن يبتغوا إليه الوسيلة الّتي تُمثّل الوصلة إليه والقرب منه ، وهي كناية عن الطرق الّتي يتحرك فيها الإنسان على أساس من هدى اللّه ، والغايات الّتي يدعو اللّه النّاس إلى أن يبلغوها ، من خلال ما يتعاملون به من وسائل وما يخططون له من أهداف ، وذلك بالسير على منهاجه القويم وصراطه المستقيم في أحكامه الّتي شرّعها ، والأعمال الّتي دعا إليها ، والمواقف الّتي حثّ عليها ، وبذلك يصل الإنسان إلى طاعة ربِّه ، لأنَّ اللّه ليس جسما يحدّه مكان ، ليكون الوصول إليه بالوسائل الماديّة الطبيعيّة ، بل هو فوق ذلك لا يحويه مكان ، ولا يحدّه زمان ، فلا بدَّ للوصول إليه من الاستجابة له في أوامره ونواهيه . وهذا ما أشارت إليه الآية الكريمة في سورة الإسراء :
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا * أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً
[ الإسراء : 56 - 57 ]
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 3 ، ص : 238 .