تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ
لأنّك أصبحت تمثّل الرمز الأفضل لأكون - أنا - في موقع الرفض والإهمال من قبل اللّه ، وإني لا أطيق ذلك ، ولا أتحمل رؤيتك تتحرك في الحياة في فضائلك الأخلاقيّة والروحيّة ، لأنّك تذكرني دائما بهذا الموقف المهين ،
قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
، فلم تكن المسألة في طبيعتها - في قبول قرباني ورفض قربانك - متعلّقة بالجانب الذاتي في شخصك أو شخصي ، بل هي متصلة بالجانب الإيماني في العقل ، والجانب العملي في الواقع ، فقد سرت على خط التقوى في مراقبتي للّه في السّر والعلن في أموري كلها ، وأطعته في أوامره ونواهيه ، بينما كنت على النقيض من ذلك ، أنانيا لا تفكر إلّا بنفسك ، خاضعا لشهواتك ، ناسيا لربك ، جاهلا لمقامه ، الأمر الّذي أدّى بك إلى أن تكون علاقتك باللّه خارج ذاتك من دون روح ولا إيمان ، وهذا هو سرّ المسألة ، فاللّه يتقبّل من المتقين ولا يتقبل من غيرهم ، لأنّ التقوى هي الّتي تقرّب الإنسان إلى ربّه من خلال تقوى العقل والقلب واللسان والعمل بالجوارح كلها . فلما ذا لا تتقي اللّه في حاضر أمرك ومستقبله ؟ فلعلّ ذلك يحقق لك ما تريده من محبة اللّه لك ، فيتقبل قربانك من جديد في أجواء التقوى عندك . و
لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي
من خلال عقدة الحسد في نفسك الّتي تدفعك إلى الجريمة بقتل أخيك من دون تفكير بالأخوة الّتي تفرض عليك احترام رابطة الدم الّتي تربطك به ، أو بالنتائج السلبيّة في غضب اللّه الّذي يزداد عليك عندما تتحول إلى إنسان مجرم قاتل لأخيه من دون ذنب ،
ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ
فيمنعني ذلك من نيّة الشرّ ، لأنّ اللّه يبغض الّذين يفكرون بالشرّ للنّاس ، ويحب الّذين يفكرون بالخير ويعملون له في القريب والبعيد ، ولهذا فإنّ إساءتك إليّ في كلامك وحسدك لي في نفسك ، وإعلانك عن عزمك على قتلي ، لا يبرر لي الإقدام على قتلك ، فإنّ اللّه لم يأذن لي بذلك ، وهذا ما يؤدي بي إلى الامتناع عن كل ما بجلب لي سخطة ويعرّضني لعذابه ،
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ