عنها قصة النّبيّ آدم عليه السّلام .
فآدم عليه السّلام ، وبوحي من نبوته من جهة ، ومن تجربته القريبة في الجنة ، الّتي خاض فيها تجربة مرة مع إبليس ووسوساته وإغراءاته كان الثمن خروجه منها . . وهبوطه وزوجه إلى الأرض . . أراد عليه السّلام بوحي من ذلك كلّه ، أن يوفر على ولديه مثل هذه المعاناة ، فقام ، ولا ريب ، بوعظهما ونصحهما وإرشادهما وتعليمهما ، بما يتناسب وإمكانياتهم الذاتية آنذاك ، من قيم الإيمان وسلوكياته المتنوعة . ويبدو أنّه كان هناك ، على الأقل ، قبول مبدئي بهذه التصورات الدينية الأولية من كليهما ، يظهر ذلك من توجيههما معا لتقديم القرابين للّه تعالى ، إلّا أنّ تقديم هذه القرابين كان بمثابة الظرف المناسب لكشف عن حقيقة إيمان كلّ منهما . . إذ ما كاد اللّه تعالى يتقبل من هابيل حتّى انتفض قابيل ساخطا محتجا بفعل الحسد الّذي أخذ بمجامع قلبه وضميره وعقله ، فكان أن هدد أخاه بالقتل . وهذا من شأنه أن يكشف لنا عن أنّ الإيمان ليس مجرد فكرة نعتنقها أو نتبناها ، وإنّما هو أولا وأخيرا ، استجابة مستمرة للتحديات ، وثبات في الموقف إزاءها من موقع الإيمان نفسه .
التقوى هي الأصل
ولذلك أراد اللّه لنبيّه أن يتلو على النّاس خبر هذين الولدين اللذين عاشا مع أبيهما آدم وتأثرا به في مسألة الإيمان ، ولكنّهما اختلفا في استقامة أحدهما وانحراف الآخر في نهاية المطاف ، حيث قاما بتقديم القربان إلى اللّه ليتقربا إليه مما قد يكون - في ذلك الوقت - نوعا من العبادة ، ولم تكن بينهما أيّة مشكلة قبل ذلك ، بل كانا يعيشان كأخوين في النسب والإيمان . . وكانت التجربة الأولى
إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما
وهو هابيل كما تتحدث الرّوايات ،
وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ
وهو قابيل ، ربّما عرفا ذلك من خلال العلامة المذكورة