تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
من أصحاب النّار ، الّتي هي جزاء الظالمين . وهذا هو مضمون الكلمة المأثورة عن الإمام محمّد الباقر عليه السّلام : « من قتل مؤمنا متعمدا أثبت اللّه عزّ وجلّ على قاتله جميع الذنوب وبرئ المقتول منها » « 1 » . ومن هنا جاء موقفه من أخيه كعمليّة ردع في البداية وعقوبة في النهاية . وقد يخيّل لبعض النّاس أنّ الموقف - هنا - يوحي بالروح الاستسلاميّة الانهزاميّة التخاذلية الّتي تنكر على الإنسان حقّ الدفاع عن نفسه ، ولكنّ القضية ليست كما يتخيّل ، فقد كان الحوار يدور - كما يبدو - حول مبدأ العنف في مواجهة خيبة الأمل وثورة الانفعال ، باعتبارها لا تبرر شيئا من ذلك ، وليس في الآية أيّة إشارة إلى تفصيل ما حدث وكيف حدث . هل وقف المؤمن أمام أخيه الظالم موقف المستسلم ، أو موقف الدفاع عن نفسه ، أو أنّ الجريمة حصلت بفعل المفاجأة وبطريقة الاغتيال ؟ لقد أغفلت الآيات ذلك كله ، لأنّها لا تريد الدخول في التفاصيل البعيدة عن حركة الفكرة في الحوار ، بل كانت تركّز على أصل الفكرة من حيث طبيعتها ، أو من حيث تمثيلها لبداية الشر في الكون ، ولسذاجة المجرم الشرير البدائي ، وجهله بطريقة إخفاء جريمته أو دفن ضحيّته ، حتّى بعث اللّه له غرابا يعرّفه كيف يواري أخاه ، مما جعله يخضع لحالات التأمل العميق الّتي تؤدي به إلى الندم على كل ما فعله .

نبأ قابيل وهابيل

* وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ
التلاوة من التلو وهي القراءة ، سميت بها لأنّ القارئ للنبأ يأتي ببعض أجزائه في تلو البعض الآخر . والنبأ هو الخبر إذا كان ذا جدوى ونفع .
هامش
( 1 ) البحار ، ج : 101 ، باب : 36 ، ص : 377 ، رواية : 42 .