تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
وأموالهم وأعراضهم ، فأباحت لهم أن يتحدثوا عن ظلامتهم وإن كان ذلك لونا من ألوان الجهر بالسوء ، لأن النهي كان لمصلحة الإنسان ، حتى في احترام أسراره السيّئة ، فإذا كان الإخفاء ضد مصلحته ، فإن الرخصة تكون منسجمة مع خط الإسلام في التشريع . وهذا ما نواجهه في موقف المظلوم من الظالم ؛ فمن حقّه أن يتنفّس ويعبّر عن مشكلته ، بالشكوى الذاتية التي ترفع عن صدره ثقل الأزمة ، أو بالشكوى لمن يستطيع أن يحل له مشكلته وينصفه من ظالمة ، لأن ذلك هو السبيل لمحاربة الظلم والظالمين ، فقد يرتدعون عن ذلك إذا علموا أن الناس سوف يتحدثون عنهم بطريقة قاسية ، مما يسبب لهم المقت والعداوة والإذلال . . . وقد جاءت السنة الشريفة لتؤكد على ذلك ولتضيف إليه موارد كثيرة ، مما يجوز فيه للمؤمن أن يذكر المؤمن الآخر بالسوء من خلال بعض المصالح العامة التي تمسّ الفرد والمجتمع ، في المستوى الكبير في الأهمية التي تتصاغر عندها المفسدة الناشئة من ذكر الإنسان بسوء . فإن الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد في متعلقاتها ، وبذلك تختلف في حال التزاحم بينها ، تبعا لاختلاف درجة الأهمية في المصالح والمفاسد .
وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً
، يسمع كل أقوالنا ويعلم كل دوافعها من خير أو شرّ . . . وإذا كان اللَّه لا يريدنا أن نجهر بالسوء من القول ؛ فإنه يترك لنا الخيار في الحديث عن الخير ، في ما نخفيه ونبديه منه ؛ فقد تمس الحاجة إلى الحديث عنه من أجل تشجيع الناس على القيام به ، وقد تكون المسألة تفرض الإخفاء وترك الحديث عنه ، لعلاقة ذلك بكرامة الإنسان الذي فعل الخير معه ، لأن الإعلان عنه يحرجه ويسيء إليه لاعتبارات ذاتية أو اجتماعية ، وقد تكون القضية مرتبطة بإخلاص فاعل الخير الذي يجب أن لا يتحدث الناس عن عمله ، لأن مثل ذلك يعرّضه لبعض الحالات النفسية المعقدة التي تقوده إلى الرياء ونحوه ، فعلينا أن نحترم مشاعره - إن كان الفاعل غيرنا - وعلينا أن