تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
علاقة بين الناس وبين اللَّه ، لأن الرسل لا يمثلون أنفسهم من خلال ما يدعون الناس إليه وما يسيرون عليه ، بل هم في ذلك كله ، يمثلون الخط الإلهي الذي يتمثل في رسالة اللَّه التي كلفهم بها من خلال وحيه ، وقد أرادنا أن نؤمن برسله جميعا من دون تفريق بين رسول وآخر ، فهم - جميعا - رسل اللَّه ، من خلال ما يملكونه من حجج على دعواهم ؛ فكيف يمكن للإنسان أن يتجاوز الحجة إلى غيرها ، وهل هذا إلا الكفر بعينه ، عندما ينكر الإنسان رسالة أحد الأنبياء بعد قيام الحجة لديه من اللَّه على ذلك ، ويردّ عليه دعوته التي هي دعوة اللَّه ، مما يجعل الرادّ عليه رادّا على اللَّه ؟ وقد جاءت هذه الآيات لتحدثنا عن هذه الحقيقة ، من خلال النماذج التي رافقت انطلاقة الإسلام الأولى ، فقد كان اليهود ينكرون رسالة عيسى عليه السّلام ومحمد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، وكان النصارى ينكرون رسالة محمد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، وقد اعتبر الإسلام ذلك كفرا باللَّه ورسله ، وتفريقا بينه وبينهم ، فيؤمنون ببعض ويكفرون ببعض ، لأن كل هذه التفاصيل تلتقي بالإيمان باللَّه ، وبذلك يكون إنكار بعضها لونا من الكفر باللَّه في ما أوحاه من رسالة وكتاب أو أرسله من رسول . فليس هناك إلا سبيل واحد تلتقي فيه خطى جميع الرسل ، وليست هناك فجوات أو طرق بين بعض وآخر . . . وهكذا ينطلق القرآن ليؤكد العذاب للكافرين بجميع الرسل ، وللكافرين ببعضهم ، لأن النتيجة واحدة وهي الانحراف عن الخط الصحيح الذي هو الإيمان بالجميع . أما الذين ساروا على الصراط المستقيم ، فآمنوا بجميع الرسالات ، وصدّقوا جميع الرسل ، واعتبروا أن تعدد النبوات حسب تعدد الأزمان ، يمثل - في وحي اللَّه - نظام المراحل الذي يعطي كل مرحلة دورها وحاجتها ونظامها الذي يكفل لها التوازن والسعادة ، أما هؤلاء فإن جزاءهم على اللَّه أن يؤتيهم أجورهم ، كما يشاء كرمه ومغفرته ورحمته ، فإنه الغفور الرحيم .