تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
الشيء . قال الراغب : كالدرج ، لكن الدرج يقال اعتبارا بالصعود ، والدرك اعتبارا بالحدور ، ولهذا قيل : درجات الجنة ودركات النار « 1 » .
شاكِراً
: يجازي على الشكر .

لا تتخذوا الكافرين أولياء

كان الحديث في الآيات السابقة عن المنافقين كنموذج منحرف عن الخط الصحيح في الواقع الإسلامي . وفي هذه الآيات لفتات ودعوة إلى المؤمنين بالابتعاد عن أساليبهم وأعمالهم ، وذلك بأن يشعروا بأن أولياءهم هم المؤمنون ، أما الكافرون ، فهم أعداء العقيدة والحياة ، فلا يتخذوا منهم أولياء بعيدا عن المؤمنين ، لأن ذلك هو النفاق بعينه . والالتزام بالعقيدة يفرض الالتزام بنتائجها التي تقف في مقدمتها الموالاة لأولياء اللَّه والمعاداة لأعداء اللَّه ، في ما يختزنه الإنسان من مشاعر ومواقف . ويتصاعد الأسلوب القرآني في الآية ، ليضع المؤمنين في أجواء التهديد بأن هذا الاتجاه في السلوك يجعل للَّه عليهم الحجة التي يعاقبهم على أساسها ؛ وذلك بطريقة إثارة السؤال أمامهم في إيحاء تهديدي :
أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً
؟ وكأنه يقول : وهل يستطيع الإنسان الضعيف أن يتماسك أمام هذا الموقف الصعب بين يدي اللَّه ، ليفكر المؤمنون بخطواتهم قبل أن يبدءوا طريق الانحراف . ويضع القرآن المسألة في نصابها الصحيح حول مصير المنافقين ، فهم في الدرجة السفلى من النار ، مما يوحي بأن الكافرين قد يمتازون عنهم في ذلك ، عندما لا يكونون في أعماق النار ، حيث الحقارة والمهانة والعذاب
هامش
( 1 ) مفردات الراغب ، ص : 170 .