تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦

مناسبة النزول

جاء في مجمع البيان : قيل : نزلت في الذهاب إلى بدر الصغرى لموعد أبي سفيان يوم أحد ، وقيل : نزلت يوم أحد في الذهاب خلف أبي سفيان وعسكره إلى حمراء الأسد ، عن عكرمة « 1 » ، وقيل : إن المسلمين هبوا لملاحقة العدو - بعد نزول الآية وتلاوتها عليهم - « لأن اللَّه تعالى أمرهم ، على ما بهم من الجراح أن يتبعوهم ، وأراد بذلك إرهاب المشركين ، فخرجوا إلى بعض الطريق وبلغ المشركين ذلك فأسرعوا حتى دخلوا مكة » « 2 » كما جاء في « تفسير البيان » للطبري حديث مرفوع إلى ابن عباس قال : لمّا كان قتال أحد وأصاب المسلمين ما أصاب ، صعد النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم الجبل ، فجاء أبو سفين فقال : يا محمّد ، لا جرح إلّا بجرح ، الحرب سجال ، يوم لنا ويوم لكم . فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم لأصحابه : أجيبوه . فقالوا : لا سواء ، قتلانا في الجنّة ، وقتلاكم في النار . فقال أبو سفيان : عزى لنا ولا عزى لكم . فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : قولوا له : اللَّه مولانا ولا مولى لكم . قال أبو سفيان : اعل هبل اعل هبل . فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم قولوا له : اللَّه أعلى وأجلّ . فقال أبو سفيان : موعدنا وموعدكم بدر الصّغرى . ونام المسلمون وبهم الكلوم . قال عكرمة : وفيها أنزلت :
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
[ آل عمران : 140 ] وفيهم أنزلت :
إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
« 3 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 3 ، ص : 159 . ( 2 ) الطوسي ، أبو جعفر ، محمد بن الحسن ، التبيان في تفسير القرآن ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، م : 3 ، ص : 314 . ( 3 ) تفسير البيان ، م : 4 ، ج : 5 ، ص : 357 - 358 .