تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧

دعوة للأخذ بأسباب القوة

إنّها دعوة للأخذ بأسباب القوة ، من خلال ما يوحيه الإيمان باللَّه والثقة بنصره وعدم الاستسلام للوهن ، وذلك لما يهوّله الشيطان ويثيره من نوازع الضعف .
وَلا تَهِنُوا
أي : لا تضعفوا ، بل تابعوا الهجوم والملاحظة
فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ
أي : في طلب الكفار والمشركين في المعركة ، فإن حالكم ليس بأسوا من حال أعدائكم
إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ
، لأن آلام المعركة تفرض نفسها على جميع المقاتلين ، ولكنكم تتفوقون عليهم في نقطة مهمة ،
وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ
من النصر والمعونة والتأييد والرضوان والجنة ؛ فأنتم تتحركون من موقع الثقة باللَّه والأمل الكبير به ، بخلافهم ، فإنهم لا يتمسكون بشيء من ذلك .
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً
بما تعملون ،
حَكِيماً
في ما يفرضه عليكم من المواقف . وربما نستوحي من أجواء الآية أن القضية المطروحة هي أن يبقى المسلمون في خط المواجهة للأعداء ، الذين يعملون على إسقاط الواقع الثقافي والسياسي والاقتصادي والأمني ، بالرغم من اختلال موازين القوى ، ومن الآلام الروحية والجسدية ، المادّية والمعنوية ، لأن طبيعة الصراع في عملية الكرّ والفرّ في حركة التجاذب المتبادل بين الفريقين ، تفرض توزيع الآلام على الجميع ، فقد ينتصر هذا الفريق ليجلب الآلام للفريق الآخر وقد يردّ الفريق المهزوم الكرّة على الفريق المنتصر ليفرض عليه الآلام بشكل أقسى ، وهكذا يفرض الإسلام على المسلمين أن لا يسمحوا للمأساة الذاتية أن تأكل الإرادة القوية الصلبة في حركة جهادهم ، لأن لا جهاد من دون ألم ، ولا نصر من دون معاناة ، وفي ضوء ذلك تتحرك الآية من أجل الدعوة إلى أن يتسلّم المسلمون زمام المبادرة في حركة الصراع ، لأن الذين يبادرون هم