تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بالمدينة ، ثم إن الحارث بن زيد أسلم وهاجر إلى المدينة وليس عيّاش يومئذ حاضرا ولم يشعر بإسلامه ، فبينا هو يسير يظهر قبا إذ لقي الحارث بن زيد ، فلما رآه حمل عليه فقتله ، فقال الناس : أيّ شيء صنعت ، إنه قد أسلم ؟ فرجع عيّاش إلى رسول صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فقال : يا رسول اللَّه كان من أمري وأمر الحارث ما قد علمت ، وإني لم أشعر بإسلامه حين قتلته ، فنزل عليه السّلام قوله :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً
« 1 » . وجاء في أسباب النزول - للواحدي - في آية
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً . . .
قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : إن مقيس بن صبابة وجد أخاه هشام بن صبابة قتيلا في بني النجار ، وكان مسلما ، فأتى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فذكر له ذلك ، فأرسل رسول اللَّه معه رسولا من بني فهد فقال له : ائت بني النجار فأقرئهم السّلام وقل لهم : إن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يأمركم إن علمتم قاتل هشام بن صبابة أن تدفعوه إلى أخيه فيقتص منه ، وإن لم تعلموا له قتيلا أن تدفعوا إليه ديته ، فأبلغهم الفهدي ذلك عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فقالوا : سمعا وطاعة للَّه ولرسوله ، واللَّه ، ما علمنا له قائلا ، ولكن نؤدي إليه ديته ، فأعطوه مائة من الإبل ، ثم انصرافا راجعين نحو المدينة وبينهما وبين المدينة قريب ، فأتى الشيطان مقيسا فوسوس إليه فقال : أي شيء أنت صنعت تقبل دية أخيك فيكون عليك سبّة ، لقتل الذي معك فيكون نفس مكان نفس وفضل الدية ، ففعل مقيس ذلك ، فرمى الفهدي بصخرة فشدخ رأسه ، ثم ركب بعيرا منها وساق بقيّتها راجعا إلى مكة كافرا : فنزلت هذه الآية
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً
الآية . ثم أهدر النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم دمه يوم فتح مكة ، فأدركه الناس بالسوق ، فقتلوه « 2 » .
هامش
( 1 ) أسباب النزول ، ص : 94 - 95 . ( 2 ) م . ن ، ص : 95 .
من وحي القرآن — صفحة 400 | السيد محمد حسين فضل الله