تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
وعلى هدى هذا الاتجاه ، جاءت هاتان الآيتان لتحدّدا جزاء قتل المؤمن لدى اللَّه ، في ما يكون خطأ ،
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً
كما إذا أطلق إنسان النار على حيوان مثلا فأصاب إنسانا على سبيل الخطأ لعدم توفر عنصر القصد لذلك ؛ وجزاء قتل العمد . ففي حالة قتل الخطأ تحدثت الآية الأولى عن حالات ثلاث ؛
وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا
فإن كان القتيل مؤمنا من أهل مؤمنين ، فلا بد من أن يدفع إلى أهله الدية المقدّرة في الفقه بعدة تقديرات ، ويقوم بتحرير رقبة مؤمنة ، فكأن الدية تمثل التعويض المادي عما فات أهله من الانتفاع بوجوده ، ولو بشكل جزئي ، بينما تكون عملية عتق العبد المؤمن بمثابة إحياء لنفس أماتتها العبودية في مقابل نفس أماتها القتل . وإن كان القتيل مؤمنا من قوم كافرين
فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
فيكتفى بتحرير الرقبة المؤمنة ، لأن الكفر يمنع من إرث المؤمن ، كما تمنع حالة الحرب مع الكفار من إعانتهم ماديا حتى في مثل هذه الحالة . وإن كان القتيل مؤمنا من قوم معاهدين
وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ
، فلا بد من دفع الدية إليهم ،
فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
انطلاقا من احترام عهدهم بالإضافة إلى تحرير الرقبة المؤمنة ، لأن حال المعاهدين حال المسلمين من هذه الجهة . فإذا لم يجد القاتل ما لا يستطيع أن يدفع منه الدية ، فإن كفارة فعله صيام شهرين متتابعين ، وتلك هي التوبة العملية التي يريدها اللَّه من عباده ، لأن الإنسان الذي لم يتعمد القتل ، بل أخطأ فيه ، يحمل بعض المسؤولية في ذلك ، لأن عليه التحفظ في ما حوله ومن حوله عند إقدامه على إطلاق الرصاص ؛ ولأن مثل هذا التشريع الذي يفرض الخسارة المالية