يقول : هم مؤمنون ، فبيّن اللَّه تعالى نفاقهم وأنزل هذه الآية ، وأمر بقتلهم في قوله :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
فجاءوا ببضائعهم يريدون هلال بن عويمر الأسلمي ، وبينه وبين النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم حلف وهو الذي حصر صدره أن يقاتل المؤمنين ، فرفع عنهم القتل بقوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ
« 1 » .
ونلاحظ على هذه الروايات أن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم لم يكن من طريقته قتل المنافقين ، مما يوحي بأن الآية تتحدث عن مرتدين كما تدل عليه الرواية الأخيرة ، كما أن ظاهر الآية أنهم أظهروا الكفر فأصبح حكمهم حكم الكافرين ، مع ملاحظة أخرى ، وهي اختلاف الروايات الذي يوحى باختلاف الأشخاص والمواقع ، مما يضعف اعتماد إحداها كتفسير لنزول الآية لتكون بمثابة اجتهاد استيحائي من قبل المفسرين الرواة .
القرآن يحدد ملامح المنافقين
كان المسلمون يختلفون في بعض المواقف التي لم ينزل اللَّه فيها آية ولم يعط النبي رأيه بها ، وكان الوحي ينزل بعد ذلك ليعطي المسألة حقها من الوضوح ، وليوجّه المسلمين إلى النهج الذي يجب أن ينهجوه في فهمهم للأشياء ومواجهتهم للجوانب القلقة فيها . وقد كان من بين هذه الأمور ، الموقف من المنافقين الذين كانوا يظهرون الإسلام في مكة في بداية عهد الدعوة ، ولكنهم يبطنون الكفر ؛ ولم يهاجروا مع المسلمين عندما هاجروا مع
هامش
( 1 ) أسباب النزول ، ص : 93 - 94 .